منتدى منازل السائرين
مرحباً بكم زوارنا الكرام وتأملوا في قول الفُضيل بن عِياض رحمه الله :
" الزمْ طريقَ الهدَى ، ولا يضرُّكَ قلَّةُ السالكين ،
وإياك وطرقَ الضلالة ، ولا تغترَّ بكثرة الهالكين ".
أهلاً وسهلاً بكم على صفحات منازل السائرين


No


يهتم بنشر الثقافة الإسلامية
 
الرئيسيةالبوابة*بحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 هكذا يربي العارفون

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبداللطيف
المشرف العام
المشرف العام
avatar

تاريخ التسجيل : 12/03/2009
مكان الإقامة : سوريا
التحصيل التعليمي : جامعي
العمل : التعليم
العمر : 32
ذكر
عدد المساهمات : 5635
المزاج : الحمد لله
دعاء الميزان

مُساهمةموضوع: هكذا يربي العارفون   20.02.10 10:47

:D

عندما تستغرق القلوب في أعمال الطاعة ، وتعيش حقائق التقوى والخشوع ، تحظى بدرجة القرب من الله – عز وجل – وتترقى في مراتب المعرفة ، فتلهم الرشاد ، وتنطق بالصواب وتجري ينابيع الحكمة على الألسنة والجوارح ، ويبصر أصحابها الأشياء على حقيقتها ، لا يخدعهم زيف ، ولا يبهرهم بريق .

وأصحاب هذه القلوب هم : صفوة الله من عباده ، علمهم وأرشدهم ورباهم على عينه ، فغدوا منارات ترشد إلى الهدى بلسان الحال وفصيح المقال ، وتوجه السائرين إلى أهدى سبيل ، وأقوم طريق ، على قدم النبوة يسيرون ، وبهدي الكتاب المبين يسترشدون [أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبَابِ] {الزُّمر:18} .

ويحفل تاريخ أسلافنا بهذا الصنف المميز من الرجال ، لا سيما القرون الأولى : قرون الخير و البركة .

ومن تاريخ ابن عساكر ننقل بتصرف محاورة جرت بين تاجر وعابد ، تضمنت الكثير من المعاني الإيمانية ، والقيم الوجدانية ، مع التركيز على تهذيب القلوب ، وتربية الأنفس . وقد جعلناها على شكل حوار بينهما . داعين الله تعالى أن يرزق النفع بها ، فإننا في زمن أحوج ما نكون فيه إلى معرفة وعمل ما يلين القلوب ، وينقذها من وطأة المادة التي طغت على كل شئ .

حدث أحمد بن مسلمة ، بن جبلة ، بن مسلمة ، بن أبي أوفى ، بن خارجة ، بن حمزة بن النعمان ، صاحب رسول الله - صلى الله عليه و سلم - عن السليط بن سبيع العامري : أنه قال : كنت تاجراً ، وكان أكثر تجارتي في البحر ، فركبت البحر إلى بلاد الصين ، فأتيت بها على – عابد – قد اعتزل في صومعته ، فأردت أن أعرف حقيقـة حاله ، وما هو عليه ، فبادرته سائلاً :
السليط : من تعبد أيها العابد ؟
العابد : أعبد الذي خلقني وخلقك .
السليط : أ فعظيم هو ؟
العابد : نعم يا فتى ، عظيم في المنزلة ، قد حوت عظمته كل شئ ، لا يشبه خلقه ، ولا يشبهه
منهم شيء .
السليط : فأين الله من محل قلوب العارفين ؟
العابد : يا فتى ، إن محل قلوب العارفين لا يعزب عن الله بعد إذ علم أنها إليه مشتاقة.
السليط : فما الذي قطع بالخلق عن الله ؟
العابد : حب الدنيا ، لأنه أصل المعاصي ، ومنه تفجرت . ولترك الدنيا ثلاث منازل.

الأولى : منزلة ترك الحرام من القول والفعل ، والحرص على طاعة المولى في كل ما جل
و دق ، حتى تطيع الله فيمن عصاه فيك . فعند ذلك تتفجر ينابيع الحكمة من قلبك . وأن تَدَعَ
الهوى بنور الإيمان .

الثانية : منزلة ترك الفضول من القول ، حتى ترحم من ظلمك ، وتصل من قطعك ، وتعطي من
حرمك ، فعند ذلـك تقاد بحلاوة طاعة الله – عز وجل - ، وترتبط بحبل الطاعة .


الثالثة : منزلة ترك التعلق بالرياسة ، واختيار التواضع والذلة ، حتى تصير مثل مملوك لسيده ، واعلم أنه بإمراج النظر تطلعت النفس إلى الشهوات ، فأظلم القلب ، ولم ير جميلاً فيرغب فيه ، ولا قبيحاً فيأنف منه ، وبضبط النظر ذلت النفس عن فضول الشهوات ، فانفتح القلب ، فأبصر جميلاً يرغب فيه ، وانكشف العقل فأبصر .


السليط : فما العقل ؟
العابد : أوله المعرفة ، وفرعه العلم ، وثمرته النية .
السليط : متى يجد العبد حلاوة الإيمان والأنس بالله ؟
العابد : إذا صفا الود ، وجادت المعاملة .
السليط : متى يصفو الود ؟
العابد : إذا اجتمعت الهموم في الطاعة .
السليط : متى تَخْلُصُ المعاملة ؟
العابد : إذا اجتمعت الهموم فصارت واحدة .
السليط : عظني وأوجز ؟
العابد : لا يراك الله حيث يكره .
السليط : زدني من الشرح لأفهم ؟
العابد : كُلْ حلالاً وارقد حيث شئت .
السليط : أراك قد تحليت بالوحدة ؟
العابد : لو ذقت طعم الوحدة لاستوحشت إليها من نفسك . الوحدة رأس العبادة . ومؤنسها الفكرة .
وليس بالوحدة شدة . إنها أُنس المريدين .
السليط : فما أشد ذلك عليك ؟
العابد : تواتر الرياح العواصف في الليل الشاتي .
السليط : أتخاف أن تسقط فتموت ؟
العابد : وهل العيش إلا في السقوط وما أشبهه من أسباب الموت ؟
السليط : فلم يشتد ذلك عليك إذاً ؟
العابد : أما والله إذا اشتدت عليَّ الريح وعصفت ذكرت عند ذلك عصوف الخلق في الموقف
مقبلين ومدبرين . لا يدرون ما يراد بهم ، حتى يحكم الله بين عباده ، وهو خير الحاكمين
، فيا طول موقفاه بين يدي القوي العزيز !
السليط : بم يقطع الطريق إلى الآخرة ؟
العابد : بالسهر الدائم ، والظمأ في الهواجر .
السليط : فأين طريق الراحة ؟
العابد : في خلاف الهوى .
السليط : متى يجد العبد طعم الراحة ؟
العابد : عند أول قدم يضعها في الجنة .
السليط : أراك تخليت عن الدنيا وقنعت بهذه الصومعة ؟
العابد : يا فتى ، إنه من مشى على الأرض عثر ، فقررت فرار الأكياس من فخ الدنيا . وخفت
اللصوص على رحالي ، فتعلقت بهذه الصومعة ، وتحصنت بمن في السماء من فتنة من
في الأرض ، لأنهم يسرقون العقول ، فخفت أن يسرقوا عقلي ، وذلك أن القلب إذا صافي
صديقه ضاقت به الأرض ، وأنا تفكرت في الدنيا ، وتفكرت في الآخرة وقرب الأجل ،
فأحببت الرحيل إلى رب لم يزل .


السليط : فمن أين تأكل ؟
العابد : من زرع لم أتول بذاره ، من بيدر اللطيف الخبير . يا فتى إن الذي خلق الرحى هو الذي
يأتيها بالطحين – وأشار إلي رحى ضرسه - .
السليط : كيف حالك في هذه الدنيا ؟
العابد : حالي هي : حال من يريد سفراً بعيداً ، بلا أهبة ولا زاد ، ويسكن قبراً بلا مؤنس ، ويقف
بين يدي حكم عدل . فكيف يكون حاله ! ثم أرخى عينيه ، فبكى .
لسليط : ما يبكيك ؟
العابد : يا فتى ، حقاً أقول لك : ذكرت يوماً من أَجَلي ، لم يَحْسُنْ فيه عملي ، فأبكاني قِّلة الزاد ،
وطولُ السفر ، وقرب المعاد ، وعقبة هبوط إلى جنة أو نار .
السليط : لو تحولت من هذه الصومعة وخالطتنا ، فإن عندنا عُبَّاداً يخالطوننا ويعاشروننا !
العابد : هيهات يا فتى ، كم من مُتَعَبَّدٍ لله بلسانه ، معاند له بقلبه ، يقاد إلى عذاب السعير ، زاهد
في الظاهر ، راغب في الباطن ، حسن القول ، خبيث المعاملة ، مشارك لأبناء الدنيا ، لا
يبعد ولا يفر من جوار إبليس .
السليط : استغفر الله !
العابد : يا فتى ، سرعة اللسان بالاستغفار من غير بلوغ : توبة الكذابين ، ولو علم اللسان مما
يستغفر لجف في الحنك .
يا فتى ، إن الدنيا منذ ساكنها الموت لم تَقَرَّ فيها عين . كلما تزوجت الدنيا طلقها الموت ،
فالدنيا من الموت طالقة ، لم تقض عدتها بعد ، فمثلها كمثل الحية : ليِّن مسها ، والسم في
جوفها ، يحذرها رجال ذوو عقول ، ويهوي إليها الصبيان لقلة عقولهم ، فتصرعهم مرارة
عيشها وكدر صفوها .
يا فتى ، كم من طالب للدنيا لا ينال حاجته ، ولا يبلغ أمله ، ولا يدركها . وكم مدرك لها
، أدرك فيها مرارة عيشها وكدر صفوها . واعلم يا فتى ، أن شدة الحساب ومعاينة
الأهوال – مع الحمل الثقيل – سيثقل على المسرفين ، بما عملوا ومرحوا في الأرض
بغير ما أمروا به .
يا فتى ، إن اجتناب المحرمات رأس العبادة ، وسيعلم المتقون - بما صبروا على شح
الدنيا وظمأ الهواجر ، والقيام على الأقدام في ظلمة الدجى ، وإجاعة الأكباد ، وعدم تنعم
الأجساد – ماذا أعد لهم .
وذلك : أن الله عدل في قضائه ، صادق في مقاله ، لا يضيع أجر المحسنين .
السليط : في كثير من الأوقات أريد لنفسي شيئاً من المطعم والمشرب ، فلا يكفيني ، حتى تتوق
نفسي إلى أكثر من ذلك ! فهل لديك ما تقوله في هذا ؟
العابد : يا فتى ، إن نواصي العباد بيد الله – عز وجل – وقبضته ، فلا يجوزون من ذلك إلى
غيره ، وقد قسم أرزاقهم ، وفرغ من آجالهم .
يا فتى ، إن تدبير الله للعبد في مطعمه ومشربه أولى من تدبيره لنفسه ، فعليه بالسعي ، ثم
القناعة .
السليط : لقد ضربت فأوجعت ، وشددت فأوثقت .
العابد : بل أطعمت فأشبعت ، ووعظت فنفعت .
السليط : بم يستعان على الزهد في الدنيا ؟
العابد : بتقصير الأمل ، والمداومة على العمل ، وذكر الموت .
السليط : متى ترحل الدنيا عن القلب ، وتسكن الحكمة الصدر ؟ فلما سمع مقالتي صاح صيحة ثم
خر مغشياً عليه . فلما أفاق قال : ماذا قلت ؟ فأعدت عليه مقالتي .
العابد : لا والله لا ترحل الدنيا عن القلب ، وأنت منكب على القراريط والفلوس ، تتلذذ بالنظر إلى
كثرتها ، وتستعين بكسب الحرام على جمعها ، ثم بعدها تحب أن يرى الخلق مكانك ،
ويعرفوا قدرك . واعلم : أنه لا ينال منازل الصديقين ، ودرجات المقربين ، ويعرف في
الملكوت الأعلى ، وتسكن الحكمة صدره ، إلا إذا كان حراً ، غير مملوك لزوجة ، ولا
أجيراً لولد .
السليط : ما أول قيادة القلب إلى الزهد ، والرضا بالمقسوم ؟
العابد : بإماتة الحرص ، وبذبح حَنْجَرةِ المطعم ، فإن كثرة المطعم تميت القلب ، كما يموت
البدن .
يا فتى ، طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعد لم يره ، واعلم : أنه كما لا يجوز عليكم
الزيف ، فإن كلامكم لا يجوز إلا بنور الإخلاص .
يا فتى ، كم من صلاة قد زخرفتموها بآية من كتاب الله ، كما تزخرف الفضة السوداء
بالفضة البيضاء ، لتخدع الناظرين ، وما لم تُزَيَّن الصلاةُ بالخشوع والإخلاص فهي
خدِاج .
يا فتى ، إن العبد إذا انطوى على ترك الآثام ، أتاه القنوع ، وألهم الصواب.
يا فتى ، إن أهل قيام الليل في ليلهم أشد لذة من أهل اللهو في لهوهم .
يا فتى ، همة العاقل : النجاة والهرب ، وهمة الأحمق : اللهو والطرب .
يا فتى ، إذا أضمر العبد على الزهد في الدنيا ، تعلق قلبه بالملكوت الأعلى . ومن نظر
إلى الدنيا بعين القلة ، يكون نظره إلى ما فيه عِبْرة ، وسكوتُه عن القول مغنم .
السليط : ما أول الدرجات التي يصل بعدها المريدون ؟
العابد : أول الدرجات : ردُّ المظالم إلى أهلها ، وخفةُ الظهر من التبعات ، فإن العبد لا تُقْضى له
حاجة وعليه مظلمة أو تبعة .
السليط : ما أفضل الدرجات ؟
العابد : الصبر على البلاء ، والشكر على الرخاء ، وليس فوق الرضا درجة ، وهى درجة
المقربين.
السليط : ثم رأيته توجه بالخطاب إلى نفسه يوبخها : ويحك يا نفس ، مالك تفرين من الحـق ،
والموت يقفوك ، فأين تفرين ممن أنت إليه ماضية ، وهو إليك محسن ؟! إلهي ، إنني
أرضيت عبادك بسخطك ، فلا تكلني إليهم ، بقوة من عندك . الهي وسيدي ، إليك انقطع
المريدون في ظلمة الدجى ، وجوف الأسحار ، وأدلجوا يرجون رحمتك ، وسعة مغفرتك
اللهم أسكني في درجة المقربين ، واحشرني في زمرة المتقين العارفين ، يا مالك يوم
الدين.

* دروس وعبر :
1. يحتاج كل إنسان أن يخلو بنفسه فترة من الزمن ، يستعرض مراحل مسيرته الحياتية ، ليرى محصلة أعماله ، ويقيم جهده ونشاطه ، فيزداد سعياً في مجال الخير ، ويضيق على نفسه مسالك الهوى ، وثغرات الشيطان ، ويترقى بها في مدارج الكمال ، حتى يسلس قيادها ، ويلين عنادها ، وتُحِسُّ بحلاوة الطاعة ، وشرف العبودية ، فتنشط إلى العمل ، وتستمرئ فعل الخيرات ، وتنفر مما سواه . فالخلوة فترة إعداد ، وتصحيح مسار ، ومراجعة حساب ، وتدارك تقصير ، وتزويد النفس بشحنة إيمانية ، تجعلها أقدر على العطاء ، ومجابهة أحداث الحياة ، وتحمل شدائدها ، واجتياز عقباتها. ولحكمة أرادها الله – تعالى – سبقت ليالي حراء نزول الوحي بالرسالة العظمى . فجدير بالدعاة أن يكون لهم مع أنفسهم خلوات تعينهم على إتقان العمل ، وتلافي الأخطاء .

2. مما يسهل مهمة الداعية ، ويعينه على أداء واجبه ، والانطلاق بدعوته : صفاء قلبه ، وخُلُوُّه من هموم الدنيا ، والتعلق بفضولها ، والميل إلى زخرفها وزينتها . ولا يعني هذا : ترك عمارتها ، والضرب في الأرض لكسب القوت ، وإغناء من يعول . وأن لا يكون له من الموارد ما يصون وجهه ، ويسد حاجته . وإنما المطلوب : أن لا يكون الكسب هَمَّه المقلق ، وشغله الشاغل ، الذي يستنفذ معظم جهده ، ويستغرق جل وقته . وليحرص – في مجال كسبه – على تحري الكسب الحلال ، والحذر كل الحذر من الحرام ، وليكن جاداً في اجتناب المشتبهات من الأمور ، فلا يقع فيها ، لأنها أقرب طريق إلى أكل الحرام . ويترقى الداعية إلى منزلة ترك الفضول والكماليات مما هو مباح . ثم يسمو إلى منزلة أعلى ، فيختار التواضع مسلكاً ، والذلة إلى الله خُلُقاً ، ويجعل بينه وبين حب المناصب والألقاب والرياسة حاجزاً كثيفاً . لأنها نعمت المرضعة ، وبئست الفاطمة . إنه متى فعل هذا : استنار عقله ، وأبصر قلبه ، وصحبه التوفيق ، وَكُتِبَ له القبول.

3. كل ما في الكون يذكر الإنسان بالله – تعالى – وما مظاهر الطبيعة ، وتقلبات أحوالها إلا نذر يأخذ منها المؤمن العظة والاعتبار . فظلمة الليل وضوء النهار وتعاقبهما ، رمز للحركة والسكون في هذه الحياة ، وإشارة لتنبيه الإنسان إلى أنه إنما خلق ليكدح ويجد ، ويواكب أحداث الحياة وتطوراتها ، ويكون فاعلاً ومؤثراً فيها ، لا يخالجه شك أن أمامه هجعة طويلة ، مسكنه فيها بيت ضيق ، منفرداً فيه عن الأهل والأحباب ، والأصدقاء والأصحاب ، في قبر مظلم ، لا أنيس له إلا ما قدم بين يديه من صالح العمل . وقصفُ الرعود ، ولمعُ البروق ، وزمجرةُ الريح ، كلها منبهات إلى يوم الفزع الأكبر ، يوم تنشق القبور عن ساكنيها ، ويصدرون أشتاتاً ، ليُرَوْا أعمالهم بين يدي العزيز العليم ، في ذلة وخضوع ، ينتظرون فصل الخطاب .

4. ما أكثر الأشياء التي يظن الإنسان أنه إذا حققها ، أو حقق بعضها ينال قسطاً من الراحة ، أو الراحة كلها . والناظر بعين الحقيقة يدرك أن الدنيا دار عناء وتعب ، وما هي بدار راحة أو استقرار ، والمؤمن فيها كَمَاشٍ على الشوك ، أو المتقلب على الجمر ، لا يشعر بالراحة ، ولا يُحِسَّ طعمها إلا عندما يضع أولَ قدم في الجنة . هناك يضمن أنه قد حل دار الخلود ، التي خلت من المتاعب والأكدار ، وصفت مشاربها ، وطاب جناها ، وفاز أهلها ، وسعدوا في ظلالها ، واستقر بهم المقام [لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ] {الحجر:48} فمن ابتغى الراحة التامة ، فليكن همه : طلب الجنة ، وليصرف جهده وهمته إلى ما يبلغه رضوان ربه .


5. المؤمن دائم العِبْرة ، غزير العَبْرة ، كثير الحسرة ، يُحزنه أن يمر يوم من حياته لا يُرفع له فيه عمل صالح ، لأنه يعلم أن أمامه سفراً طويلاً ، وعقبة كؤوداً ، يهبط بعدها إلى جنة أو نار ، فلا بد من زاد يبلغ الغاية ، ويعين على قطع الطريق .

6. إن للدنيا على القلوب سلطاناً ، وللقلوب ميلاً نحو زينتها ، وربما فُتِنَتْ بزهرتها وبهرجها ، وأخلدت إلى متاعها . ولا شئ يعين المرء على الزهد والقناعة مثلُ تقصير الأمل ، وإدامةُ العمل ، والإكثار من ذكر هادم اللذات . ولن ترحل الدنيا عن قلب مُنْكبٍّ على جمع القراريط والفلوس ، تسعده زيادتها ، ويفرحه النظر إليها .
وأول درجة الزهد في الدنيا : إماته الحرص ، وذبح الطمع ، وترك الشهوة واجتناب الآثام ، والإقبال على تحصيل ما يبقى أجره ، وينفع في الآخرة ذخره .

7. من أراد الترقي في درجات الكمال فمفتاح طريقه : رد المظالم ، والتطهر من التبعات . فلن تُقْضَى للعبد حاجةٌ مادامت عليه مَظْلَمَةٌ ، أو في عنقه تَبِعَةٌ . وإن أعلى الدرجات : الصبرُ على البلاء ، والشكرُ في الرخاء ، وما فوق الرضا درجة لمبتغي القرب وطالبِ الوِصال .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجبوري
عضو مميز
عضو مميز
avatar

تاريخ التسجيل : 21/06/2009
مكان الإقامة : سوريـــــــــــــــــا
التحصيل التعليمي : جامعي-ترجمة
العمل : التعليم
العمر : 32
ذكر
عدد المساهمات : 1556
المزاج : متفائل
دعاء الجدي

مُساهمةموضوع: رد: هكذا يربي العارفون   20.02.10 11:29

:)

اللهم أسكني في درجة المقربين ، واحشرني في زمرة المتقين العارفين ، يا مالك يوم
الدين.


Evil or Very Mad



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفاروق
مشرف
مشرف
avatar

تاريخ التسجيل : 05/05/2009
مكان الإقامة : سوريا
التحصيل التعليمي : كلية الشريعة
العمل : مدرس
العمر : 40
ذكر
عدد المساهمات : 4806
المزاج : أسأل الله العفو والعافية
دعاء الجدي

مُساهمةموضوع: رد: هكذا يربي العارفون   28.02.10 18:58

بسم الله الرحمن الرحيم



أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبَابِ

اللَّهُمَّ صَلِّ وَبَارِكَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ
عَدَدَ كَمَالِ الله وَكَمَا يَلِيقُ بِكَمَالِهِ.



Question
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alshlash.yoo7.com/
المحب في الله
مشرف سابق
مشرف سابق
avatar

تاريخ التسجيل : 06/05/2009
مكان الإقامة : سوريا
التحصيل التعليمي : معهد متوسط
العمل : التعليم
ذكر
عدد المساهمات : 1001
المزاج : حمداً لله

مُساهمةموضوع: رد: هكذا يربي العارفون   28.02.10 19:09

[mention][/mention] كتب:
:)

اللهم أسكني في درجة المقربين ، واحشرني في زمرة المتقين العارفين ، يا مالك يوم
الدين
.


Evil or Very Mad



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبد
عضو مميز
عضو مميز
avatar

تاريخ التسجيل : 04/02/2010
مكان الإقامة : سوريا
التحصيل التعليمي : الاعداديه
العمل : شركة النفط
العمر : 42
ذكر
عدد المساهمات : 162
المزاج : نشكر الله
دعاء السرطان

مُساهمةموضوع: رد: هكذا يربي العارفون   01.03.10 22:22

[/mention] كتب:
[mention] كتب:
:)

اللهم أسكني في درجة المقربين ، واحشرني في زمرة المتقين العارفين ، يا مالك يوم
الدين
.


Evil or Very Mad



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابن الإسلام
عضو مميز
عضو مميز
avatar

تاريخ التسجيل : 11/01/2010
مكان الإقامة : سوريـــــــــــــــــا
التحصيل التعليمي : جامعي - كلية تربية
العمل : موظف
العمر : 40
ذكر
عدد المساهمات : 272
المزاج : الحمد لله على نعمة الإسلام
دعاء الاسد

مُساهمةموضوع: رد: هكذا يربي العارفون   02.03.10 16:03

عمرالشلاش كتب:

بسم الله الرحمن الرحيم



أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبَابِ

اللَّهُمَّ صَلِّ وَبَارِكَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ
عَدَدَ كَمَالِ الله وَكَمَا يَلِيقُ بِكَمَالِهِ.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبداللطيف
المشرف العام
المشرف العام
avatar

تاريخ التسجيل : 12/03/2009
مكان الإقامة : سوريا
التحصيل التعليمي : جامعي
العمل : التعليم
العمر : 32
ذكر
عدد المساهمات : 5635
المزاج : الحمد لله
دعاء الميزان

مُساهمةموضوع: رد: هكذا يربي العارفون   02.03.10 17:15

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
هكذا يربي العارفون
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى منازل السائرين :: ¤ ¤ ¤ قد أفلح من تزكى ¤ ¤ ¤ :: .:: الأخلاق والسلوك ::.-
انتقل الى: