منتدى منازل السائرين
مرحباً بكم زوارنا الكرام وتأملوا في قول الفُضيل بن عِياض رحمه الله :
" الزمْ طريقَ الهدَى ، ولا يضرُّكَ قلَّةُ السالكين ،
وإياك وطرقَ الضلالة ، ولا تغترَّ بكثرة الهالكين ".
أهلاً وسهلاً بكم على صفحات منازل السائرين


No


يهتم بنشر الثقافة الإسلامية
 
الرئيسيةالبوابة*بحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أدب الخصومة في الإسلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبداللطيف
المشرف العام
المشرف العام


تاريخ التسجيل : 12/03/2009
مكان الإقامة : سوريا
التحصيل التعليمي : جامعي
العمل : التعليم
العمر : 31
ذكر
عدد المساهمات : 5635
المزاج : الحمد لله
دعاء الميزان

مُساهمةموضوع: أدب الخصومة في الإسلام   21.06.10 12:37

:)
مختصر الخطبة
مختصر خطبة صلاة الجمعة، 8/5/2009
للشيخ الطبيب محمد خير الشعال،
في جامع دك الباب، الطلياني، دمشق.

عنوان الخطبة (أدب الخصومة في الإسلام)
يحب الإسلام لأتباعه الجماعة والوئام، ويكره لهم التباغض والخصام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«دبَّ إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء، وهي الحالقة، أَمَا إنيّ لا أقول: تَحْلِقُ الشعر، ولكن تَحْلِقُ الدِّيْن»
[الترمذي]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بأفضلَ من درجةِ الصيام والصلاة والصدقة؟
قالوا: بلى. قال: صلاحُ ذاتِ البَيْن، فإن فساد ذاتِ البَيْن هي الحالقة، لا أقول: هي تحلق الشعر، ولكن تَحْلِقُ الدِّيْن»
[الترمذي].الإسلام دين مثالي واقعي، فهو يدعوا إلى ترك الخصومات وعدم إحداثها أصلاً - وهذه مثالية - لكنه يؤدب أتباعه بأدب الخصومة فيما لو وقع بين أفرادهم صدام أو خصام، - وهذه واقعية -

فما هي آداب الخصومة في الإسلام؟!
1. مراقبة الله تعالى في الخصومة، لأن الله تعالى مطلع الآن، وستعاد الخصومة أمامه يوم القيامة،
روى الترمذي عن الزبير قال: لما نزلت ?ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ? [الزمر:31]،
قال الزبير: يا رسول الله أتكرر علينا الخصومة يوم القيامة، بعد الذي كان بيننا في الدنيا؟
قال: نعم، قال إن الأمر إذاً لشديد.
2. الاحتكام في الخصومة للشرع، والنزول على قوله، قال تعالى:
فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ
ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا? [النساء:65].
3. الاعتدال في الخصومة وعدم الإغراق بها، واتركْ للصلح موضعاً. عن علي رضي الله عنه
قال: "أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما، وأبغض بغيضك هوناً ما عسى أن يكون حبيبك يوماً ما" [الترمذي]. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبغض الرجال إلى الله الأَلَدُّ الخَصِم» [مسلم]،
يعني شديد الخصومة. قيل لأبي سفيان رضي الله عنه: ما بلغ بك من الشرف؟
قال: ما خاصمتُ رجلاً إلا جعلتُ للصلح موضعاً.
4. لا تأخذ في الخصومة غير حقك، ولو حَكمَ به مَنْ حكم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إنما أنا بشر، أنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم يكون أَلْحًنَ بحجته من بعض
فأقضي نحو ما أسمع، فَمَنْ قضيتُ له من حق أخيه شيئاً فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعةً من النار»
[البخاري ومسلم وغيرهما].
5. ضبط اللسان في الخصومة وفق الشرع، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً:
إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فَجَر،
ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق، حتى يَدَعَها»
[البخاري ومسلم وغيرهما]، ومعنى فَجَر أي انبعث في المعاصي والمحارم.


النص الكامل للخطبة الجمعة :
الشيخ الطبيب محمد خير الشعال
أدب الخصومة في الإسلام?
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ، الحمد لله ثم الحمد لله ،الحمد لله نحمده ونستعين به ونستهديه ونسترشد ه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشدا ، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدً عبده ورسوله ، وصفيه وخليله ، خير نبي اجتباه ، وهدىً ورحمةً للعالمين أرسله ، أرسله ربنا بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون ، ولو كره المشركون ، ولو كره من كره ، اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بعد: فيا عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى وأحثكم وإياي على طاعته.
نحن اليوم في فسحةٍ من آجالنا وإنما تَفيدُ من طولِ عُمركَ الأعمال الصالحات ، وما أنت بعد الموت إلا حسناتٌ وسيئات ، من كثرت حسناته نجا ومن زادت سيئاته فحالهُ في الآخرة عسير .يا عباد الله قدموا لأنفسكم
? فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ? الزلزلة:7-8
ثم أستفتح بالذي هو خير:
قال تعالى : وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ?
[الأنفال : 46]قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمُ الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ وهِي الْحَالِقَةُ أما إني لاَ أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ » [الترمذي]
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلاَةِ وَالصَّدَقَةِ»قَالُوا بَلَى.قَالَ :
«صَلاَحُ ذَاتِ الْبَيْنِ فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِي الْحَالِقَةُ،لاَ أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ »[الترمذي]
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«لاتباغضوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا»
[البخاري ومسلم]
عنوان الخطبة (( أدب الخصومة في الإسلام ))
أيها الإخوة :
يحب الإسلام لأتباعه الجماعة والوئام ويكره لهم التباغض والخصام ، وأنت لو قرأت نصوص القرآن كلَّها لوجدتها تدعوك إلى الجماعة والأُلفة وتنفرك من البغضاء والفرقة وحسبك بسورة الفاتحة التي تقرؤها كلَّ يوم سبع عشرة مرة على أقل تقدير .
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ*الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ*مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ*إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
فلو أن امرءاً كان يصلي في الليل وحده ، في غرفته الخاصة ولا يعلم به إلا ربه ، وأراد أن يقرأ سورة الفاتحة لقال فيها : إياك نعبد وإياك نستعين ، مع أنه يصلي وحده ، والمتبادر للذهن أن يقول : إياك أعبد وإياك أستعين ، ولكنه يقول : إياك نعبد وإياك نستعين ، ولو قال إياك أعبد وإياك أستعين لبطلت صلاته ولردها الله تعالى في وجهه ولم يقبلها منه .
كأن الله تعالى يريد منا أن نأتي إليه جماعةً متآلفين ولا يريد منا أن نأتي إليه أفراداً متخاصمين
ثم تقول : اهدنا الصراط المستقيم ، ولا تقول اهدني ولو قلتها لبطلت صلاتك .
الجامع اسم من أسماء الله تعالى ، والمسجد الذي نقيم فيه صلاة الجمعة اسمه جامع ، وصلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ ، وصوم رمضان دعوة إلى الجماعة فمليار مسلم ونصف المليار يبدؤون توقفهم عن الطعام مجتمعين عند أذان الفجر ويبدؤون طعامهم مجتمعيين عند أذان المغرب ، والحج دعوة إلى الجماعة ، فثلاثة ملايين حاج وربما أربعة يجتمعون في ساعة واحدة على صعيد واحد يوم عرفة وفي لباس واحد ، في توجه واحد إلى الله .
وهكذا أيها الإخوة الإسلام كله دعوة للجماعة ونفرة من الفرقة .
الإسلام دين مثالي واقعي، فهو يدعوا إلى ترك الخصومات وعدم إحداثها أصلاً -وهذه مثالية - لكنه يؤدب أتباعه بأدب الخصومة فيما لو وقع بين أفرادهم صدام أو خصام، -وهذه واقعية - فما هي آداب الخصومة في الإسلام؟!

آداب الخصومة في الإسلام خمسة :
1. مراقبة الله تعالى في الخصومة:
لأن الله تعالى مطلع الآن، وستعاد الخصومة أمامه يوم القيامة، روى الترمذي عن الزبير قال:
« لما نزلت ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ [الزمر:31]،
قال الزبير: يا رسول الله أتكرر علينا الخصومة يوم القيامة، بعد الذي كان بيننا في الدنيا؟ قال: نعم، قال إن الأمر إذاً لشديد»
فمهما أردت أن تقول في الخصومة فقل ، لكن اعلم أن الله يراقبك ، وستُعرض عليه الخصومة يوم القيامة وسيطلب منك أن تعيد الكلام نفسه الذي قلته في الدنيا ، فإن كان حقاً نجوت وإن كان باطلاً خُصِمت.
مهما أردت أن تكتب في مذكرة الادعاء أو في مذكرة الدفاع اكتب ، لكن اعلم أن الأوراق نَفسها ستُعرض يوم القيامة على محكمة قاضيها رب العالمين ، فإن كان ما كتبت حقاً نجوت وإن كان باطلاً خُصِمت .
مهما أردت أن تزور توقيعاً أو أن تغيّر تاريخ عقدٍ أو أن تبدل اسماً مكان اسم افعل ، لكن
اعلم أن الخصومة ستعاد يوم القيامة أمام الله ?ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ? أورد السيوطي في تفسيرها :
( يؤخذ للمظلوم من الظالم ، وللمملوك من المالك ، وللضعيف من الشديد ، وللجماء من القرناء حتى يؤدى إلى كل ذي حقٍ حقه ) أول أدب من آداب الخصومة :
( مراقبة الله تعالى في الخصومة)
.2الاحتكام في الخصومة للشرع:
والنزول على قوله، قال تعالى: ?فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ
ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا? [النساء:65].
تشارك شابان في تجارة أجهزةٍ تستخدم في طب الأسنان ، وقع بينهما خصومة أودت بهما إلى حل الشركة ، تقاسما المال وما بقي من البضاعة ، وبقيت بقية ٌ من مالٍ وأجهزة واختلفا لمن الحق فيها ، فأرادا الاحتكام للشرع .
ذهبا إلى واحدٍ من الشيوخ يثقان به ، وطلب الشيخ أن يكون معه تاجراً محكِّماً آخر مختص بهذا النوع من التجارات .
يقول الشيخ : عن مما أثلج صدري أن كلَّ واحدٍ قال له على انفراد : نريد حكم الشرع في المسألة ومهما حكم الشرع لي أو علي فأنا نازلٌ على حكمه .
هذا تفسير عملي لقوله تعالى : فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمً [النساء :65]
ظنَّ الشيخ أن كلا مهما مجاملةٌ ، لكن لما بيّن لهما مع المُحَكَّم الآخر حكمهما في المسألة :
يأخذ أحدهما الأجهزة ويترتب عليه دفع مبلغٍ مالي قارب الخمسمائة ألف ليرة سورية ،
فوجئ بسرعة امتثالهما للحكم ، قام الشاب إلى غرفةٍ مجاورة في بيته ليعود ومعه الخمسمائة الألف ليؤديها لشريكه القديم .
دعا الشيخ والحكم للطرفين وأثنى عليهما وشكر لهما امتثالهما للحكم وانتهت الخصومة .....
لكنك مهما امتثلت أمر الله فإن الله سيكافؤك ومهما أطعته سيثيبك.
بعد شهرٍ يتصل هذا الشاب الذي دفع المبلغ ، ليقول للشيخ إن الله تعالى عوضني عن ذلك المبلغ أضعافه مرات ومرات ، فقد كان عندي عقار معروضٌ للبيع في حيٍ راقٍ في المدينة ، لكنه كان جامداً لا يتحرك ، جاءني زبون ودفع لي فوق ما كنت اطلبه بثلاثة ملايين وبعت له العقار
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ ?.
وعكس هذه الصورة أيها الإخوة ، كان يوجد شاب حدث له ولأبيه خصومة في السوق التجاري مع جيرانهم التجار ، استطاع الأب بحيلة أن ينال حقاً يظهر أنه ليس له ، فراجع الابن عالماً من العلماء يثق بدينه وعلمه وعاد لأبيه
ليقول له : أخبرني الشيخ يا أبي أن هذا لا يحل لنا في الشرع .
فقال له الأب : وما علاقة الشرع بالسوق التجارية ، وما الذي حملك على أن تسأل شيخاً عن قضية تجارية ، كان عليك أن تسأل التجار لا الشيوخ. فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ
ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا [النساء:65].
الأدب الثاني : الاحتكام في الخصومة للشرع والنزول على حكمه .
3.الاعتدال في الخصومة وعدم الإغراق بها، واتركْ للصلح موضعاً.
عن علي رضي الله عنه قال: «أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما،
وأبغض بغيضك هوناً ما عسى أن يكون حبيبك يوماً ما» [الترمذي].
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كفى بك إثماً ألا تزال مخاصماً» [الترمذي]
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبغض الرجال إلى الله الأَلَدُّ الخَصِم» [مسلم]، أي شديد الخصومة.
وقديماً قالوا صلح خاسر خير من قضية رابحة ، وحدَّث أحد أساتذة الحقوق المعمرين عن واحدٍ من القضاة
أنه في القصر العدلي خصومات يترافع عنها الآن وَرَثَةُ الورثة
قيل لأبي سفيان رضي الله عنه: ما بلغ بك من الشرف؟ قال: ما خاصمتُ رجلاً إلا جعلتُ للصلح موضعاً.
وقال ابن شُبرمة ( القاضي الفقيه) : من بالغ في الخصومة أَثِم
وقال سيدنا أبو الدرداء : من كثرت خصومته لم يسلم دينه

وقالوا في صفات الأحمق أنه كثير الخصومة ، وقال الله تعالى في وصف المنافقين
?بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ? [الزخرف: 58]
الأدب الثالث الاعتدال في الخصومة وعدم الإغراق بها ، واترك للصلح موضعاً
4. لا تأخذ في الخصومة غير حقك، ولو حَكمَ به مَنْ حكم.
فلعلك تقع على محامٍ نِحرير يجلب لك من خصمك حقك وزيادة ، فخذ حقك ورُدَّ الزيادة ، ولعل خصومتك تصل إلى قاضٍ بينك وبينه صلة فتأخذهُ صلةُ القرابة أو الصحبة فيحكمُ لك بحقكَ ويزيدك، فخذ حقك ودع الزيادة .
ولعلك ترفع ظُلامتك لشيخ الشيوخ وأتقى الأتقياء فيحكمُ لك ، وأنت تعلم علم اليقين أن الأمر عليك لا لك ، فلا تأخذ إلا حقك ولا تتوانى أن تؤدي لخصمك حقه ولا تقل هكذا حكم لي القاضي أو الشيخ الفلاني فإن ذلك لا يعذرك أمام الله تعالى
قال تعالى : ? وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ? [البقرة : 188]
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم يكون أَلْحًنَ بحجته من بعض فأقضي نحو ما أسمع، فَمَنْ قضيتُ له من حق أخيه شيئاً فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعةً من النار» [البخاري ومسلم وغيرهما].
قال ابن كثير في تفسيره :
دلت هذه الآية وهذا الحديث على أنَّ حكم الحاكم لا يغير الشيء في نفس الأمر ، فلا يُحلُّ في نفس الأمر حراماً هو حرام ، ولا يحرم حلالاً وهو حلال .... وإن للحاكم أجره وعلى المحتال وزرُه.
قال قتادة : اعلم يا ابن آدم أن قضاء القاضي لا يُحلُّ لك حراماً ، ولا يُحقُّ لك باطلاً ...واعلموا أن من قُضيَ له بباطلٍ في خصومته لم تنقضي حتى يجمع الله بينهما يوم القيامة ، فيقضي على المبطل للمحق بأجودَ مما قُضيَ به للمبطل على المحق في الدنيا .
وللحديث السابق عند الإمام أحمد سبب ففيه :
أن رجلين جاءا يختصمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم في مواريث بينهما قد دَرَسَت ، ليس عندهما بينة ، فقال صلى الله عليه وسلم : «إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم يكون أَلْحًنَ بحجته من بعض فأقضي نحو ما أسمع، فَمَنْ قضيتُ له من حق أخيه شيئاً فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعةً من النار» فبكى الرجلان وقال كل منهما : حقي لأخي
فقال صلى الله عليه وسلم : أما إذا قلتما ، فاذهبا فاقتسما ثم توخيا الحق ثم استهما ثم ليُحَلِّل كلُّ واحدٍ منكما صاحبه .
الأدب الرابع : لا تأخذ في الخصومة غير حقك ولو حكم لك به من حكم.
5. ضبط اللسان في الخصومة وفق الشرع:
فأكثر ما يقع الخصوم في أعراض بعضهم وفي تنقيص بعضهم وفي سبٍ وفُحشٍ وبذاء وفجور قال رسول الله ?: «أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فَجَر، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق، حتى يَدَعَها» [البخاري ومسلم وغيرهما]
ومعنى فَجَر أي انبعث في المعاصي والمحارم.
أيها الإخوة :
هذه هي آداب خمسة للخصومة في الإسلام :
1- مراقبة الله تعالى في الخصومة
2- الاحتكام في الخصومة للشرع
3- الاعتدال في الخصومة وعدم الإغراق بها
4- لا تأخذ في الخصومة غير حقك
5- ضبط اللسان في الخصومة وفق الشرع

والحمد لله رب العالمين
أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابن التين
مشرف
مشرف


تاريخ التسجيل : 17/03/2009
مكان الإقامة : ســـوريــــــــا
التحصيل التعليمي : طالب جامعة
العمل : موظف
العمر : 43
ذكر
عدد المساهمات : 1955
المزاج : الحمدلله رب العالمين
دعاء السمك

مُساهمةموضوع: رد: أدب الخصومة في الإسلام   21.06.10 13:11

:)

قال سيدنا أبو الدرداء : من كثرت خصومته لم يسلم دينه

Razz
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفاروق
مشرف
مشرف


تاريخ التسجيل : 05/05/2009
مكان الإقامة : سوريا
التحصيل التعليمي : كلية الشريعة
العمل : مدرس
العمر : 39
ذكر
عدد المساهمات : 4803
المزاج : أسأل الله العفو والعافية
دعاء الجدي

مُساهمةموضوع: رد: أدب الخصومة في الإسلام   21.06.10 18:27

:)
قيل لأبي سفيان رضي الله عنه: ما بلغ بك من الشرف؟ قال:
ما خاصمتُ رجلاً إلا جعلتُ للصلح موضعاً.
Laughing
ليتنا نستفيد من هذا الموضوع القيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alshlash.yoo7.com/
أبوعلاء
مشرف
مشرف


تاريخ التسجيل : 23/04/2010
مكان الإقامة : سوريا
التحصيل التعليمي : معهد متوسط
العمل : موظف
العمر : 39
ذكر
عدد المساهمات : 5119
المزاج : الحمد لله على كل حال
دعاء الثور

مُساهمةموضوع: رد: أدب الخصومة في الإسلام   28.06.10 7:06

عمرالشلاش كتب:

قيل لأبي سفيان رضي الله عنه: ما بلغ بك من الشرف؟ قال:
ما خاصمتُ رجلاً إلا جعلتُ للصلح موضعاً.

ليتنا نستفيد من هذا الموضوع القيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
يوسف ابراهيم
عضو متألق
عضو متألق


تاريخ التسجيل : 10/03/2010
مكان الإقامة : سوريا - صافيتا
التحصيل التعليمي : جامعي
العمل : مهندس
العمر : 52
ذكر
عدد المساهمات : 51
دعاء الجوزاء

مُساهمةموضوع: أدب الخصومة في الاسلام   29.06.10 13:00

:)

ياليتنا في كل اختلافاتنا نتقيد بهذا السلوك !!؟؟
ولكن في خصوماتنا رائحة الدم والتكفير
وهذا والله هو البعد عن أخلاقيات هذا الدين السمح
وهو سبب فرقتنا وتشرذمنا وضعفنا
شكراً أخ حياوي على هذا الموضوع الرائع
وجزاك الله خيراً
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبداللطيف
المشرف العام
المشرف العام


تاريخ التسجيل : 12/03/2009
مكان الإقامة : سوريا
التحصيل التعليمي : جامعي
العمل : التعليم
العمر : 31
ذكر
عدد المساهمات : 5635
المزاج : الحمد لله
دعاء الميزان

مُساهمةموضوع: رد: أدب الخصومة في الإسلام   01.08.10 22:56

:)


أشكر مروركم أيها الأحباب وأسأل الله أن :


يطهر قلوبكم ..

ويزيح همومكم ..

ويغفر ذنوبكم ..

ويبارك عملكم ..

ويفرج كروبكم ..

ويسدد رأيكم ..

ويبارك في يومكم وغدكم ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أدب الخصومة في الإسلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى منازل السائرين :: ¤ ¤ ¤ قد أفلح من تزكى ¤ ¤ ¤ :: .:: الأخلاق والسلوك ::.-
انتقل الى: