منتدى منازل السائرين
مرحباً بكم زوارنا الكرام وتأملوا في قول الفُضيل بن عِياض رحمه الله :
" الزمْ طريقَ الهدَى ، ولا يضرُّكَ قلَّةُ السالكين ،
وإياك وطرقَ الضلالة ، ولا تغترَّ بكثرة الهالكين ".
أهلاً وسهلاً بكم على صفحات منازل السائرين


No


يهتم بنشر الثقافة الإسلامية
 
الرئيسيةالبوابة*بحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التبسّم... خلق المسلم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبداللطيف
المشرف العام
المشرف العام
avatar

تاريخ التسجيل : 12/03/2009
مكان الإقامة : سوريا
التحصيل التعليمي : جامعي
العمل : التعليم
العمر : 31
ذكر
عدد المساهمات : 5635
المزاج : الحمد لله
دعاء الميزان

مُساهمةموضوع: التبسّم... خلق المسلم   11.10.10 23:32

:)
التبسّم... خلق المسلم
الدكتور صلاح محمد أبو الحاج/ كلية الشريعة والقانون /جامعة العلوم الاسلامية



إن الحديث عن المشاعر ومراعاتها في التصرفات والسلوكيات طويل ومتشعب لتعلّقه بكل أقوالنا وأفعالنا، ونقتصر ها هنا على الإشارة إليها عموماً، وعلى واحدة منها خصوصاً، تكون عند اللقاء والمقابلة، وهي الابتسامة؛ إذ اعتبرها النبي صلى الله عليه وسلم من أبواب تحصيل الأجر والثواب، فقال صلى الله عليه وسلم : ((تبسمك في وجه أخيك صدقة)) ، ومعناه إظهارك له البشاشة والبشر إذا لقيته تؤجر عليه كما تؤجر على الصدقة.
وما يثير الانتباه أن بعض المتدينين غفل عن هذا الحديث مع حرصهم الشديد في القول بالتزام سنّة رسول الله عليه السلام ، فهذه سنة عملية لا يستغني عنها مسلم قطّ، فلا ينبغي أن تهمل، ويستبدل محلها عبوس الوجه وقبضه، فإن هذا ليس من الدين البتة؛ إذ من سيما الإيمان ملاقاة الناس بالوجه الطلق البشوش؛ لما لها من الأثر الطيب في النفوس وارتياحها وتراضيها وتحابها وتجانسها.
واسمع لنصيحة الحافظ الكبير ابن عيينة رحمه الله إذ يقول: والبشاشة مصيدة المودّة، والبرّ شيء هين: وجه طليق، وكلام لين، وفيه ردّ على العالم الذي يصعّر خدّه للناس كأنه معرض عنهم، وعلى العابد الذي يعبس وجهه كأنه منزه عن الناس مستقذر لهم أو غضبان عليهم.
فهذا العالمُ والعابدُ ظنّوا كبراً أنهم أرفع حالاً من غيرهم وأرقى درجة بعلمهم وعبادتهم، فتعالوا وترفعوا وتنزهوا عن غيرهم على سبيل الاحتقار والاستقذار، حتى وصل بهم الحال إلى أن لا يبتسموا لهم، بل يعبسوا في وجوههم، وتعلوها كدرة وغضب صار جزءاً منها لا ينفصل عنها، وفي مثل هؤلاء يقول الإمام الغَزالي رضي الله عنه : ((لا يعلم المسكين أن الورعَ ليس في الجبهة حتى يغضب، ولا في الوجه حتى ينفر، ولا في الخدّ حتى يصعّر، ولا في الظهر حتى ينحني، ولا في الذلّ حتى ينضمّ، إنّما الورعُ في القلب آخر)).
وفقد هذه الميزة الطيبة من أخلاق المؤمنين راجعٌ إلى ظلمة في القلب ممَّن لم يتربَّى على أيدي العلماء الربانيين الذي سلكوا منهج أهل السلوك والتربية عند أهل السُنّة، قال بعض العارفين: والتبسّمُ والبشرُ من آثار أنوار القلب: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ، ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ}.
فالانحراف في السبيل هو الذي يولد هذا، وإلا فحاشا أن يمنع التدين والالتزام بطريق النبي صلى الله عليه وسلم من الابتسامة والبشاشة، فها هو خير الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لا ينفك حاله عن البسمة لمَن يلقاه، قال جرير رضي الله عنه : ((ما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تَبَسّم))، بل يأمر به ويحثّ عليه فيقول عليه السلام : ((لا تحقرن من المعروف شيئاً فإن لم تجد فلاين الناس ووجهك إليهم منبسط)).
ومن هذه الأحاديث وغيرها فَهِمَ العلماءُ أن من أحاسن الأخلاق ادخال السرور إلى قلب الآخرين بمقابلته بوجه طلق، فقال ابن المبارك رحمه الله في وصف حسن الخلق: ((هو بسط الوجه وبذل المعروف وكفّ الأذى)).
ويتعدَّى أثرُ هذا الخلق على نفس صاحبه بزيادة جماله وكماله بخلاف الغضب والعبوس؛ إذ يزيده قبحاً وغبرة، فعن أبي زيد الأنصاري رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أدن منّى، قال: فمسح بيده على رأسه ولحيته، قال: ثم قال: اللهمّ جمِّله وأدم جماله، قال: فلقد بلغ بضعاً ومئة سنة وما في رأسه ولحيته بياض إلا نبذ يسير، ولقد كان منبسط الوجه ولم ينقبض وجهه حتى مات))
وهنا فائدة لطيفة في الفرق بين التبسّم والضحك والقهقهة:
فحدُّ القهقهة: أن تكونَ مسموعةً لهُ ولجيرانِه، بدت أسنانه أو لم تبد، وحكمها: أنه قبيحة وعمل شنيع.
وحدُّ الضَّحك: أن يكونَ مسموعاً لهُ لا لجيرانِه، وحكمه: أنه مباح من غير عجب، أو أن يكثر، وقد ثبت ضحكه صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه في عدّة مواضع.
وحدُّ التَّبسُّم: أن لا يكونَ مسموعاً أصلاً، وحكمه: أنه مباح؛ لما روي عن جابر بن سمرة رضي الله عنه : ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يضحك إلا تبسماً))
وعلَّق الحافظ الذهبي رضي الله عنه على ما قاله ابن النعمان: لم أر أعبد من يحيى بن حماد، وأظنّه لم يضحك: بأن الضحك اليسير والتبسّم أفضل، وعدم ذلك من مشايخ العلم على قسمين:
أحدهما: يكون فاضلاً لمَن تركه أدباً وخوفاً من الله جل جلاله ، وحزناً على نفسه المسكينة.
والثاني: مذموم لمَن فعله حمقاً وكبراً وتصنعاً، كما أن من أكثر الضحك استخفّ به، ولا ريب أن الضحك في الشباب أخفّ منه وأعذر منه في الشيوخ.
وأما التبسم وطلاقة الوجه فأرفع من ذلك كله، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((تبسمك في وجه أخيك صدقة))، وقال جرير: ((ما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تبسم))، فهذا هو خلق الاسلام، فأعلى المقامات مَن كان بكاء بالليل، بساماً بالنهار. وقال صلى الله عليه وسلم : ((لن تسعوا الناس بأموالكم، فليسعهم منكم بسط الوجه)).
بقي هنا شيء: ينبغي لمَن كان ضحوكاً بسّاماً أن يقصر من ذلك، ويلوم نفسه حتى لا تمجّه الأنفس، وينبغي لمَن كان عبوساً منقبضاً أن يتبسّم، ويحسن خلقه، ويمقت نفسه على رداءة خلقه، وكلّ انحراف عن الاعتدال فمذموم، ولا بُدّ للنفس من مجاهدة وتأديب)).
وهذا الكلام من الذهبي في غاية اللطف والروعة في الاعتدال والاتزان لأهل الإسلام، وهو صريحٌ واضحٌ في ضرورة مجاهدة النفس وتربيتها على ترك قبض الوجه وعبسه؛ لما في التبسم والبشاشة من حسن الخلق وطيبه، وإدخال السرور والسعادة على قلب صاحبه، ويدفع عنه الهموم والأحزان.
وفي ((مع المعلمين)): (( كان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يتمثّل هذه الأبيات:

القَ بالبشر من لقيت من النا.........س جميعًا ولاقِهِمْ بالطلاقهْ

تَجْنِ منهم به جنــــــــاءَ ثمارٍ ......... طيِّبًا طعمه لذيذ المذاقهْ

ودعِ التِّيْهَ والعبوسَ عن النا.....س فإن العبوس رأس الحماقهْ

كلما شئتَ أن تعادي عاديـ ....... ـت صديقًا وقد تعز الصداقهْ


وقال أبو جعفر المنصور: إن أحببت أن يكثر الثناء الجميل عليك من الناس بغير نائل، فالقهم ببشر حسن.
وقيل للعتابي: ((إنك تلقى الناس كلهم بالبشر! قال: دفع ضغينة بأيسر مؤونة، واكتساب إخوان بأيسر مبذول)).
وقال محمد بن حازم :
وما اكتسب المحامد حامدوها ..... بمثل البشر والوجه الطليق

وقال آخر:
البشر يكسب أهله ..... صدق المودة والمحبهْ

والتيه يستدعي لصا ..... حبه المذمة والمسبهْ


وقال ابن عقيل الحنبلي: البشر مؤنس للعقول، ومن دواعي القبول، والعبوس ضده )).
فالابتسامة إحدى لغات الجسد التي منحها الله جل جلاله لبني الإنسان، وهي وسيلة من وسائل الاتصال غير اللفظي لدى الكائن البشري.. وهي طريق مختصر لكسب القلوب، ومفتاح لهداية الكثيرين، وباب يوصل إلى النفوس، وهي وسيلة حية للتعبير عمَّا يجول في خاطر الإنسان تجاه أخيه المسلم...
وهي سلاح قوي يُستخدم منذ الطفولة للاقتراب، وحسن التوجيه والتودد للآخرين، وهي تعبير صادق ورونقُ جمال وإشراقة أمل تَميّز بها الإنسان عن باقي الكائنات الحية؛ لتضفي على وجهه قمة الراحة وذروة الانشراح ونهاية الانبساط ... وهي البلسمُ الناجعُ والدواء النافع في ترويح النفس وطرد الآلام وتخفيف الأحزان عن المسلم ... .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبوعلاء
مشرف
مشرف
avatar

تاريخ التسجيل : 23/04/2010
مكان الإقامة : سوريا
التحصيل التعليمي : معهد متوسط
العمل : موظف
العمر : 40
ذكر
عدد المساهمات : 5119
المزاج : الحمد لله على كل حال
دعاء الثور

مُساهمةموضوع: رد: التبسّم... خلق المسلم   12.10.10 23:22

:)
البشر يكسب أهله ..... صدق المودة والمحبهْ
والتيه يستدعي لصا ..... حبه المذمة والمسبهْ
Laughing
أخي الكريم أبو محمد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محب السيد الرواس
عضو نشط
عضو نشط
avatar

تاريخ التسجيل : 13/01/2010
مكان الإقامة : سوريا * دمشق
التحصيل التعليمي : ثانوية تجارية
العمل : خدمه أهل الله تعالى على قدر الطاقة
العمر : 30
ذكر
عدد المساهمات : 112
المزاج : جيد
دعاء الجدي

مُساهمةموضوع: رد: التبسّم... خلق المسلم   13.10.10 9:47

قال صلى الله عليه وسلم : ((تبسمك في وجه أخيك صدقة))

ما أعظم هذا الدين الذي يعطي على التبسم ما يعطي على بذل المال

مشكور سيدي الحياوي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابن التين
مشرف
مشرف
avatar

تاريخ التسجيل : 17/03/2009
مكان الإقامة : ســـوريــــــــا
التحصيل التعليمي : طالب جامعة
العمل : موظف
العمر : 44
ذكر
عدد المساهمات : 1958
المزاج : الحمدلله رب العالمين
دعاء السمك

مُساهمةموضوع: رد: التبسّم... خلق المسلم   13.10.10 20:28

بسم الله الرحمن الرحيم
 قال عليه الصلاة والسلام
تبسمك في وجه أخيك صدقة

بارك الله فيك وأحسن إليك
على مساهماتك في المنتدى

جزاك الله خيراً
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
التبسّم... خلق المسلم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى منازل السائرين :: ¤ ¤ ¤ قد أفلح من تزكى ¤ ¤ ¤ :: .:: الأخلاق والسلوك ::.-
انتقل الى: