منتدى منازل السائرين
مرحباً بكم زوارنا الكرام وتأملوا في قول الفُضيل بن عِياض رحمه الله :
" الزمْ طريقَ الهدَى ، ولا يضرُّكَ قلَّةُ السالكين ،
وإياك وطرقَ الضلالة ، ولا تغترَّ بكثرة الهالكين ".
أهلاً وسهلاً بكم على صفحات منازل السائرين


No


يهتم بنشر الثقافة الإسلامية
 
الرئيسيةالبوابة*بحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  صاحب القلب السليم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الـــــفراتي
مجلس الإدارة
مجلس الإدارة


تاريخ التسجيل : 27/04/2009
مكان الإقامة : قـــــطر
العمل : .
العمر : 45
ذكر
عدد المساهمات : 287
المزاج : عادي
دعاء السمك

مُساهمةموضوع: صاحب القلب السليم   12.11.10 5:04

الحمد لله رب العالمين, وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد فيا عباد الله:
إنه مما لا شك فيه بأن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم يُغبط على ما أكرمه الله تعالى به من نعم, وخاصة بنعمة الإسراء والمعراج بعد نعمة النبوة والرسالة.

وكذلك مما لا شك فيه بأن كل مؤمن صادق في إيمانه يتمنى أن يكرمه الله تعالى بإسراء ومعراج روحاً في ظل إسراء ومعراج سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان روحاً وجسداً كما عليه جماهير الفقهاء والعلماء.

معراج المؤمن روحاً:

لقد أكرم الله تعالى سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم بالإسراء والمعراج روحاً وجسداً فرأى من آيات ربه الكبرى, والذي أكرم الحبيب صلى الله عليه وسلم هذا الإكرام هو الذي يكرم العبد المؤمن الذي يسير خلف سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسراء ومعراج روحاً في ظل إسراء ومعراج سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

لا غرابة في ذلك, فهذا سيدنا حارثة رضي الله عنه, يراه النبي صلى الله عليه وسلم فيسأله: (كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا حَارِثُ)؟ قَالَ: أَصْبَحْتُ مُؤْمِنًا حَقًّا، فَقَالَ : انْظُرْ مَا تَقُولُ؟ فَإِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةً، فَمَا حَقِيقَةُ إِيمَانِكَ؟ فَقَالَ: قَدْ عَزَفَتْ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا، وَأَسْهَرْتُ لِذَلِكَ لِيَلِي، وَأظْمَأْتُ نَهَارِي، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَرْشِ رَبِّي بَارِزًا، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَزَاوَرُونَ فِيهَا، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ النَّارِ يَتَضَاغَوْنَ فِيهَا، فَقَالَ: (يَا حَارِثُ عَرَفْتَ فَالْزَمْ) ثَلاثًا. رواه الطبراني والبيهقي وابن أبي شيبة.

كل شيء له ثمن:


أيها الإخوة الكرام: نعم كما قلتُ بأن الحبيب الأعظم سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم يُغبَط على ما أكرمه الله تعالى به من نعم, وخاصة نعمة الإسراء والمعراج, ولكن علينا أن نعلم بأن كل شيء له ثمن في هذه الحياة الدنيا, وإن المنح التي ينالها العبد من ربه عز وجل تكون من وراء المحن التي يختبر بها خلقه.

وإن منحة الإسراء والمعراج كانت من وراء محن كثيرة كانت بدايتها عند قوله تعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِين}, وردَّ عليه عمه أبو لهب بقوله: (تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا) رواه البخاري, ونهايتها عند هجرته إلى الطائف وعودته منها ومنع قريش له من دخول مكة, حتى دخل في جوار رجل مشرك.

وهذه سنة الله في خلقه ماضية,فسيدنا إبراهيم عليه السلام كان خليلَ الرحمن, وجعله الله تعالى إماماً للناس, ولكن هذه المنحة ما كانت إلا بعد محن متوالية, كما أخبر تبارك وتعالى عنه بقوله: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}.

هل تريد إسراء ومعراجاً في ظل إسراء ومعراج سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟


لنتساءل فيما بين بعضنا البعض: هل نريد إسراء ومعراجاً في ظل إسراء ومعراج سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ الجواب: واضح ولا شك فيه, نعم نريد إسراء ومعراجاً بروحنا في ظل إسراء ومعراج سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

علينا بالاتباع إن كنا صادقين:

فيا أيها الصادق في هذا الطلب تعال وانظر إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وحقِّق الاقتداء بهذا الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم الذي قال لنا فيه مولانا عز وجل: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}.

أولاً: التحقُّق بالعبودية لله عز وجل:


أيها الإخوة الكرام: إن الحبيب الأعظم سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم صاحب ذكرى الإسراء والمعراج, كان متحقِّقاً بالعبودية لله عز وجل, فلنتحقَّق نحن بالعبودية لله عز وجل.

نعم لقد كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب الإسراء والمعراج متحقِّقاً بالعبودية لله عز وجل في عباداته, وفي معاملاته, وفي حِلِّه, وفي ترحاله, وفي قوته, وفي ضعفه, وفي صحته, وفي مرضه, وفي أفراحه, وفي أحزانه, ما خرج عن دائرة العبودية لله عز وجل.

العطاء ما أخرجه عن دائرة العبودية لله تعالى, وكذلك المنع, عندما شدَّ على بطنه الشريف الحجر والحجرين من شدة الجوع كان متحقِّقاً بالعبودية لله عز وجل, وعندما فُتحت له الفتوحات وجاءته الغنائم ما خرج عن دائرة العبودية لله عز وجل.

وقد شهد الله عز وجل له بذلك عندما قال عنه: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً}, فوصفه بأعلى مقام ألا وهو مقام العبودية لله عز وجل.

وقد أخبر عن حقيقة هذه العبودية في ذاته ـ وهو الصادق المصدوق, الذي شهد الله تعالى بصدقه, وشهد له أعداؤه بذلك قبل أوليائه وأحبابه, وقالوا: ما جربنا عليك إلا صدقاً ـ أخبر الصادق المصدوق عن ذاته بقوله صلى الله عليه وسلم: (آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد، فإنما أنا عبد) رواه عبد الرزاق والطبراني والبيهقي.

صاحب الإسراء والمعراج تحقَّق بالعبودية لله تعالى في سائر أحواله, فأكرمه ربنا عز وجل بما أكرمه به, أين نحن من هذه العبودية في أفراحنا وأتراحنا, وفي منشطنا ومكرهنا؟ أين عبوديتنا لله تعالى, البعض قد تلبث بالأنا الفرعونية والعياذ بالله تعالى, فهل في مثل هذا الحال يمكن للعبد أن يسري ويعرج بروحه في ظل إسراء ومعراج سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

ثانياً: التحقق بسلامة القلب وطهارته:


إن الحبيب الأعظم سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم كان متحقِّقاً بسلامة القلب وطهارته, فما عرف الحق ولا الغل ولا الحسد ولا البغضاء, فلنتحقق بسلامة القلب وطهارته من كل صفات النقص.

نعم لقد كان صاحب الإسراء والمعراج صاحب قلب سليم فما عرف قلبه قلبه الشريف الحقد ولا الغل ولا الاستكبار ولا البغي, وقد اتفقت كلمة الأعداء والأوفياء الأولياء على أنه ما رأت عين صاحب خلق حسن وقلبٍ سليم مثل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم, وقد شهد الله عز وجل له بذلك فقال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم}, قال مولانا هذه الشهادة في حقِّ صاحب الإسراء والمعراج بعد القسم بقوله: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُون * مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُون * وَإِنَّ لَكَ لأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُون}.

وتجلت سلامة قلبه الشريف عندما هاجر صلى الله عليه وسلم إلى الطائف, وذلك بعد وفاة عمه أبي طالب الذي كان يدافع عنه في مكة ويرد عنه المشركين, وكذلك بعد وفاة زوجته السيدة خديجة الكبرى رضي الله عنها التي كانت وزيرة صدق لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم, والتي جنَّدت نفسها ومالها في خدمته صلى الله عليه وسلم, حيث ضيَّق عليه المشركون سبل الدعوة إلى الله تعالى.

خرج سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بلدة الطائف ليدعو ثقيفاً إلى الله تعالى, وما ذاك إلا تحقُّقاً بالعبودية لله عز وجل القائل له: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ}, ولكن ثقيفاً ردَّت سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم شر ردٍّ, وسلَّطوا عليه السفهاء والصبيان والمجانين, مما اضطره أن يخرج من الطائف ويأوي تحت ظل شجرة بجوار بستان ابن ربيعة, ودعاء الدعاء الذي تعرفونه: (اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت أرحم الراحمين، إلى من تكلني، إلى عدو يتجهمني, أو إلى قريب ملَّكته أمري، إن لم تكن غضبان عليَّ فلا أبالي، غير أن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن تنزل بي غضبك, أو تحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك) رواه الطبراني.

بعد هذه الدعوات الحزينة التي تؤلم قلب المؤمن يأتيه سيدنا جبريل عليه السلام ومعه ملك الجبال, فقال له سيدنا جبريل عليه السلام: (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ, وَمَا رُدُّوا عَلَيْكَ, وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ, قَالَ: فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ, ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ, إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ, وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ, وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ, فَمَا شِئْتَ؟ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الأَخْشَبَيْنِ, فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا) رواه البخاري ومسلم.

هل عرفت الدنيا قلباً سليماً كقلب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ اعتذر لسيدنا جبريل رغم ما فعلت ثقيف معه, ورجا من الله تعالى أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله تعالى, إن يئس منهم فلن ييئس الحي من الميت, ويخرج الميت من الحي, ولقد أخرج الله تعالى من العبد الكافر الميت أبي جهل ولده الصالح الصحابي الجليل سيدنا عكرمة رضي الله عنه.

هكذا تكون القلوب سليمة لا حقد فيها ولا غل ولا بغي ولا إثم, نعم لقد تحقق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعبودية لله تعالى, وتحقَّق بسلامة القلب وطهارته, فأكرمه الله تعالى بمعجزة الإسراء والمعراج, روحاً وجسداً, كانت هذه المنحة وراء تلك المحنة.

يا من تريدون إسراءً ومعراجاً في ظل إسراء ومعراج سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا جميعاً بالتحقق بالعبودية لله عز وجل في سائر أحوالنا, وعلينا بسلامة القلب وطهارته من كل وصف يبعدنا عن الله عز وجل, عسى ربنا أن يكرمنا بالمعراج روحاً في صلاتنا وفي سائر أحوالنا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://swedan-aljazera.yoo7.com/
عبداللطيف
المشرف العام
المشرف العام


تاريخ التسجيل : 12/03/2009
مكان الإقامة : سوريا
التحصيل التعليمي : جامعي
العمل : التعليم
العمر : 31
ذكر
عدد المساهمات : 5635
المزاج : الحمد لله
دعاء الميزان

مُساهمةموضوع: رد: صاحب القلب السليم   12.11.10 6:43

تكون القلوب سليمة لا حقد فيها ولا غل ولا بغي ولا إثم
نعم لقد تحقق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعبودية لله تعالى, وتحقَّق بسلامة القلب وطهارته

اللهم أصلح فساد قلوبنا




أخي الفراتي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفاروق
مشرف
مشرف


تاريخ التسجيل : 05/05/2009
مكان الإقامة : سوريا
التحصيل التعليمي : كلية الشريعة
العمل : مدرس
العمر : 39
ذكر
عدد المساهمات : 4803
المزاج : أسأل الله العفو والعافية
دعاء الجدي

مُساهمةموضوع: رد: صاحب القلب السليم   12.11.10 17:46

علينا بسلامة القلب وطهارته من كل وصف يبعدنا عن الله عز وجل,
عسى ربنا أن يكرمنا بالمعراج روحاً في صلاتنا وفي سائر أحوالنا.

Rolling Eyes
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alshlash.yoo7.com/
أبوعلاء
مشرف
مشرف


تاريخ التسجيل : 23/04/2010
مكان الإقامة : سوريا
التحصيل التعليمي : معهد متوسط
العمل : موظف
العمر : 39
ذكر
عدد المساهمات : 5119
المزاج : الحمد لله على كل حال
دعاء الثور

مُساهمةموضوع: رد: صاحب القلب السليم   16.07.11 17:05

وتجلت سلامة قلبه الشريف عندما هاجر صلى الله عليه وسلم إلى الطائف, وذلك بعد وفاة عمه أبي طالب الذي كان يدافع عنه في مكة ويرد عنه المشركين, وكذلك بعد وفاة زوجته السيدة خديجة الكبرى رضي الله عنها التي كانت وزيرة صدق لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم, والتي جنَّدت نفسها ومالها في خدمته صلى الله عليه وسلم, حيث ضيَّق عليه المشركون سبل الدعوة إلى الله تعالى.
Laughing
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
صاحب القلب السليم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى منازل السائرين :: ¤ ¤ ¤ قد أفلح من تزكى ¤ ¤ ¤ :: .:: الأخلاق والسلوك ::.-
انتقل الى: