منتدى منازل السائرين
مرحباً بكم زوارنا الكرام وتأملوا في قول الفُضيل بن عِياض رحمه الله :
" الزمْ طريقَ الهدَى ، ولا يضرُّكَ قلَّةُ السالكين ،
وإياك وطرقَ الضلالة ، ولا تغترَّ بكثرة الهالكين ".
أهلاً وسهلاً بكم على صفحات منازل السائرين


No


يهتم بنشر الثقافة الإسلامية
 
الرئيسيةالبوابة*بحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بيان ما رخص فيه من الكذب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شبل الرواس
عضو مميز
عضو مميز


تاريخ التسجيل : 24/02/2011
مكان الإقامة : العراق نينوى
التحصيل التعليمي : الابتدائيه
العمل : كاسب
العمر : 37
ذكر
عدد المساهمات : 461
المزاج : الحمد لله رب العالمين
دعاء السمك

مُساهمةموضوع: بيان ما رخص فيه من الكذب   17.03.11 14:51

بيان ما رخص فيه من الكذب

اعلم أن الكذب ليس حراماً لعينه بل لما فيه من الضرر على المخاطب أو على غيره فإن أقل درجاته أن يعتقد المخبر الشيء على خلاف ما هو عليه فيكون جاهلاً وقد يتعلق به ضرر غيره ورب جهل فيه منفعة ومصلحة فالكذب محصل لذلك الجهل فيكون مأذوناً فيه وربما كان واجباً‏.‏

قال ميمون بن مهران‏:‏ الكذب في بعض المواطن خير من الصدق أرأيت لو أن رجلاً سعى خلف إنسان بالسيف ليقتله فدخل داراً فانتهى إليك فقال‏:‏ أرأيت فلاناً ما كنت قائلاً ألست تقول‏:‏ لم أره وما تصدق به‏.‏

وهذا الكذب واجب‏.‏

فنقول‏:‏ الكلام وسيلة إلى المقاصد فكل مقصود محمود يمكن التوصل إليه بالصدق والكذب جميعاً فالكذب فيه حرام وإن أمكن التوصل إليه بالكذب دون الصدق فالكذب فيه مباح إن كان تحصيل ذلك القصد مباحاً وواجب إن كان المقصود واجباً كما أن عصمة دم المسلم واجبة‏.‏

فمهما كان في الصدق سفك دم امرئ مسلم قد اختفى من ظالم فالكذب فيه واجب‏.‏

ومهما كان لا يتم مقصود الحرب أو إصلاح ذات البين أن استمالة قلب المجني عليه إلا بكذب فالكذب مباح إلا أنه ينبغي أن يحترز منه ما أمكن لأنه إذا فتح باب الكذب على نفسه فيخشى أن يتداعى إلى ما يستغنى عنه وإلى ما لا يقتصر على حد الضرورة فبكون الكذب حراماً في الأصل إلا لضرورة‏.‏

والذي يدل على الاستثناء ما روي عن أم كلثوم قالت‏:‏ ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث‏:‏ الرجل يقول القول يريد به الإصلاح والرجل يقول القول في الحرب والرجل يحدث امرأته والمرأة تحدث زوجها وقالت أيضاً‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ ليس بكذاب من اصلح بين اثنين فقال خيراً أو نمى خيراً وقالت أسماء بنت يزيد‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا رجل كذب بين مسلمين ليصح بينهما وروي عن أبي كامل قال‏:‏ وقع بين اثنين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلام حتى تصارما فلقيت أحدهما فقلت‏:‏ ما لك ولفلان فقد سمعته يحسن عليك الثناء ثم لقيت الآخر فقلت له مثل ذلك حتى اصطلحا ثم قلت‏:‏ أهلكت نفسي وأصلحت بين هذين‏!‏ فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فقال ‏"‏ يا أبا كاهل أصلح بين الناس أي ولو بالكذب‏.‏

وقال عطاء بن يسار‏:‏ قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم أكذب على أهلي قال ‏"‏ لا خير في الكذب ‏"‏ قال‏:‏ أعدها وأقول لها قال ‏"‏ لا جناح عليك‏.‏

وروي أن ابن أبي عذرة الدؤلي وكان في خلافة عمر رضي الله عنه كان يخلع النساء اللاتي يتزوج بهن فطارت له في الناس من ذلك أحدوثة يكرهها فلما علم بذلك أخذ بيد عبد الله بن الأرقم حتى أتى به إلى منزله ثم قال لامرأته‏:‏ أنشدك بالله هل تبغضيني قالت‏:‏ لا تنشدني قال‏:‏ فإني أنشدك الله قالت‏:‏ نعم فقال لابن الأرقم‏:‏ أتسمع ثم انطلقا حتى أتيا عمر رضي الله عنه فقال‏:‏ إنكم لتحدثون إني أظلم النساء وأخلعهن فأسأل ابن الأرقم فسأله فأخبره فأرسل إلى امرأة بن أبي عذرة فجاءت هي وعمتها فقال‏:‏ أنت التي تحدثين لزوجك أنك تبغضينه فقالت‏:‏ إني أول من تاب وراجع أمر الله تعالى إنه ناشدني فتحرجت أن أكذب أفأكذب يا أمير المؤمنين قال‏:‏ نعم فاكذبي فإن كانت إحداكن لا تحب أحدنا فلا تحدثه بذلك فإن أقل البيوت الذي بيني على الحب ولكن الناس يتعاشرون بالإسلام والأحساب‏.‏

وعن النواس بن سمعان الكلابي قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ ما لي أراكم تتهافتون في الكذب تهافت الفراش في النار كل الكذب يكتب على ابن آدم لا محالة إلا أن يكذب الرجل في الحرب فإن الحرب خدعة أو يكون بين الرجلين شحناء فيصلح بينهما أو يحدث امرأته يرضيها وقال ثوبان الكذب كله إثم إلا ما نفع به مسلماً أو دفع عنه ضرراً‏.‏

وقال علي رضي الله عنه‏:‏ إذا حدثتكم عني النبي صلى الله عليه وسلم فلأن أخر من السماء أحب إلي من أن أكذب عليه وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فالحرب خدعة‏.‏

فهذه الثلاث ورد فيها صريح الاستثناء وفي معناها ما عداها إذا ارتبط به مقصود صحيح له أو لغيره‏.‏

أما ماله‏:‏ فمثل أن يأخذه ظالم ويسأله عن ماله فله أن ينكره أو يأخذه سلطان فيسأله عن فاحشة بينه وبين الله تعالى ارتكبها فله أن ينكر ذلك فيقول‏:‏ ما زنيت وما سرقت‏.‏

وقال صلى الله عليه وسلم ‏"‏ من ارتكب شيئاً من هذه القاذورات فليستتر بستر الله وذلك أن إظهار الفاحشة فاحشة أخرى فللرجل أن يحفظ دمه وماله الذي يؤخذ ظلماً وعرضه وأما عرض غيره‏:‏ فبأن يسأله عن سر أخيه فله أن ينكره وأن يصلح بين اثنين وأن يصلح بين الضرات من نسائه بأن يظهر لكل واحد أنها أحب إليه وإن كانت امرأته لا تطاوعه إلا بوعد لا يقدر عليه فيعدها في الحال تطييباً لقلبها أو يعتذر إلى إنسان وكان لا يطيب قلبه إلا بإنكار ذنب وزيادة تودد فلا بأس به‏.‏

ولكن الحد فيه أن الكذب محذور ولو صدق في هذه المواضع تولد منه محذور‏.‏

فينبغي أن يقابل أحدهما بالآخر ويزن بالميزان القسط فإذا علم أن المحذور الذي يحصل بالصدق أشد وقعاً في الشرع من الكذب فله الكذب وإن كان ذلك المقصود أهون من مقصود الصدق فيجب الصدق وقد يتقابل الأمران بحيث يتردد فيهما وعند ذلك الميل إلى الصدق أولى لأن الكذب يباح لضرورة أو حاجة مهمة‏.‏

فإن شك في كون الحاجة مهمة فالأصل التحريم فيرجع إليه ولأجل غموض إدراك مراتب المقاصد ينبغي أن يحترز الإنسان من الكذب ما أمكنه وكذلك مهما كانت الحاجة له فيستحب له أن يترك أغراضه ويهجر الكذب فأما إذا تعلق بغرض غيره فلا تجوز المسامحة لحق الغير والإضرر به وأكثر كذب الناس إنما هو لحظوظ أنفسهم ثم هو لزيادات المال والجاه ولأمور ليس فواتها محذوراً حتى إن المرأة لتحكي عن زوجها ما تفخر به وتكذب لأجل مراغمة الضرات وذلك حرام‏.‏

وقالت أسماء سمعت امرأة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت‏:‏ إن لي ضرة وإني أتكثر من زوجي بما لم يفعل أضارها بذلك فهل على شيء فيه فقال صلى الله عليه وسلم ‏"‏ المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور وقال صلى الله عليه وسلم ‏"‏ من تطعم بما لا يطعم أو قال لي وليس له أو أعطيت ولم يعط فهو كلابس ثوبي زور يوم القيامة ويدخل في هذا فنوى العالم بما لا يتحققه وروايته الحديث الذي لا يتثبته إذ غرضه أن يظهر فضل نفسه فهو لذلك يستنكف من أن يقول‏:‏ لا أدري وهذا حرم ومما يلتحق بالنساء الصبيان فإن الصبي إذا كان لا يرغب في المكتب إلا بوعد أو عيد أو تخويف كاذب كان ذلك مباحاً‏.‏

نعم روينا في الأخبار أن ذلك يكتب كذباً ولكن الكذب المباح أيضاً قد يكتب ويحاسب عليه ويطالب بتصحيح قصده فيه ثم يعفى عنه لأنه إنما أبيح بقصد الإصلاح ويتطرق إليه غرور كبير فإنه قد يكون الباعث له حظه وغرضه الذي هو مستغن عنه وإنما يتعلل ظاهراً بالإصلاح فلهذا يكتب‏.‏

وكل من أتي بكذبة فقد وقع في خطر الاجتهاد ليعلم أن المقصود الذي كذب لأجله هل هو أهم في الشرع من الصدق أم لا وذلك غامض جداً والحزم تركه إلا أن يصير واجباً بحيث لا يجوز تركه كما لو أدى إلى سفك دم أو ارتكاب معصية كيف كان‏.‏

وقد ظن ظانون أنه يجوز وضع الأحاديث في فضائل الأعمال وفي التشديد في المعاصي وزعموا أن القصد منه صحيح وهو خطأ محض إذ قال صلى الله عليه وسلم ‏"‏ من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار وهذا لا يرتكب إلا لضرورة ولا ضرورة إذ في الصدق مندوحة عن الكذب ففيما ورد من الآيات والأخبار كفاية عن غيرها‏.‏

وقول القائل‏:‏ إن ذلك قد تكرر على الأسماع وسقط وقعه وما هو جديد فوقعه أعظم فهذا هوس إذ ليس هذا من الأغراض التي تقاوم محذور الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى الله تعالى ويؤدي فتح بابه إلى أمور تشوش الشريعة فلا يقاوم خير هذا شره أصلى‏.‏

والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكبائر التي لا يقاومها شيء‏.‏
نسأل الله العفو عنا وعن جميع المسلمين‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبداللطيف
المشرف العام
المشرف العام


تاريخ التسجيل : 12/03/2009
مكان الإقامة : سوريا
التحصيل التعليمي : جامعي
العمل : التعليم
العمر : 31
ذكر
عدد المساهمات : 5635
المزاج : الحمد لله
دعاء الميزان

مُساهمةموضوع: رد: بيان ما رخص فيه من الكذب   18.03.11 10:05

والذي يدل على الاستثناء ما روي عن أم كلثوم قالت‏:‏ ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث‏:‏ الرجل يقول القول يريد به الإصلاح والرجل يقول القول في الحرب والرجل يحدث امرأته والمرأة تحدث زوجها وقالت أيضاً‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ ليس بكذاب من اصلح بين اثنين فقال خيراً أو نمى خيراً وقالت أسماء بنت يزيد‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا رجل كذب بين مسلمين ليصح بينهما وروي عن أبي كامل قال‏:‏ وقع بين اثنين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلام حتى تصارما فلقيت أحدهما فقلت‏:‏ ما لك ولفلان فقد سمعته يحسن عليك الثناء ثم لقيت الآخر فقلت له مثل ذلك حتى اصطلحا ثم قلت‏:‏ أهلكت نفسي وأصلحت بين هذين‏!‏ فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فقال ‏"‏ يا أبا كاهل أصلح بين الناس أي ولو بالكذب‏.‏

Rolling Eyes
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبوعلاء
مشرف
مشرف


تاريخ التسجيل : 23/04/2010
مكان الإقامة : سوريا
التحصيل التعليمي : معهد متوسط
العمل : موظف
العمر : 39
ذكر
عدد المساهمات : 5119
المزاج : الحمد لله على كل حال
دعاء الثور

مُساهمةموضوع: رد: بيان ما رخص فيه من الكذب   20.03.11 8:50

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبعنا عن الكذب بكل أنواعه وأشكاله
Laughing
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفاروق
مشرف
مشرف


تاريخ التسجيل : 05/05/2009
مكان الإقامة : سوريا
التحصيل التعليمي : كلية الشريعة
العمل : مدرس
العمر : 39
ذكر
عدد المساهمات : 4803
المزاج : أسأل الله العفو والعافية
دعاء الجدي

مُساهمةموضوع: رد: بيان ما رخص فيه من الكذب   02.09.11 20:29

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبعنا عن الكذب بكل أنواعه وأشكاله

Laughing
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alshlash.yoo7.com/
جلال
عضو متألق
عضو متألق


تاريخ التسجيل : 27/12/2011
مكان الإقامة : النروج
التحصيل التعليمي : المتوسطه
العمل : معمل الجزر
العمر : 33
ذكر
عدد المساهمات : 91
المزاج : اللهم انك عفو كريم تحب العفو فاعفو عنا
دعاء العقرب

مُساهمةموضوع: رد: بيان ما رخص فيه من الكذب   08.01.12 21:51

Laughing
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
بيان ما رخص فيه من الكذب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى منازل السائرين :: ¤ ¤ ¤ القسم الاسلامي ¤ ¤ ¤ :: .:: المواضيع الإسلامية العامة ::.-
انتقل الى: