منتدى منازل السائرين
مرحباً بكم زوارنا الكرام وتأملوا في قول الفُضيل بن عِياض رحمه الله :
" الزمْ طريقَ الهدَى ، ولا يضرُّكَ قلَّةُ السالكين ،
وإياك وطرقَ الضلالة ، ولا تغترَّ بكثرة الهالكين ".
أهلاً وسهلاً بكم على صفحات منازل السائرين


No


يهتم بنشر الثقافة الإسلامية
 
الرئيسيةالبوابة*بحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المقتدر من أسماء الله الحسنى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الفاروق
مشرف
مشرف
avatar

تاريخ التسجيل : 05/05/2009
مكان الإقامة : سوريا
التحصيل التعليمي : كلية الشريعة
العمل : مدرس
العمر : 40
ذكر
عدد المساهمات : 4803
المزاج : أسأل الله العفو والعافية
دعاء الجدي

مُساهمةموضوع: المقتدر من أسماء الله الحسنى   11.06.11 18:02

أيها الأخوة الأكارم ، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى ، والاسم اليوم
"المقتدر".
ورود اسم المقتدر في القرآن الكريم :
اسم الله "المقتدر" سمّى الله نفسه به ، في قوله تعالى :
﴿ وَلَقَدْ جَاءَ آَلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ * كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ ﴾ .
وقال أيضاً :﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ﴾
ورد :(( ابتغوا الرفعة عند الله )) . [كنز العمال عن ابن عمر]
الإنسان أحياناً يصل إلى الرفعة عند الناس ، لكن هذه الرفعة زائلة ، يموت ينتهي كل شيء ،
الموت ينهي كل شيء ، ينهي قوة القوي ، ينهي ضعف الضعيف ، ينهي وسامة الوسيم ،
ينهي دمامة الدميم ، ينهي غنى الغني ، ينهي فقر الفقير ، ينهي صحة الصحيح ،
ينهي مرض المريض ، ينهي كل شيء ، ولكن الذي عرف الله ، واستقام على أمره ،
وتقرب إليه له يوم القيامة ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ﴾ .


ورود اسم المقتدر في الآيتين التاليتين مطلقاً منوناً مقترناً بالعلو والفوقية :

الاسم أيها الأخوة ، ورد في الآيتين مطلقاً منوناً ، وقد ورد مقترناً بالعلو والفوقية ،
العلو والفوقية تزيد الاسم إطلاقاً على إطلاقه ، فقال تعالى :
﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ﴾ .( سورة الكهف ) .
أنت إذا عرفت الله أنت مع من ؟ أنت مع القوي ، أنت مع القادر ،
أنت مع القدير ، أنت مع "المقتدر" ، قادر ، قدير ، مقتدر ، كل شيء بيده .
﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ﴾ .
أقوى الأقوياء في الدنيا في قبضته ، كن فيكون ، زل فيزول ، ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ﴾ ،
كمال على كمال ، هذه الآية بمفردها كافية في إثبات اسم "المقتدر" ، ولم يرد هذا الاسم في حديث ثابت .


المقتدر في اللغة :

أما في اللغة ، "المقتدر" لغة اسم فاعل من اقتدر ، يقتدر ، اقتداراً ، فهو مقتدر ،
الأصل قدّر ، أصل اقتدر قدّر ، يقدر ، أصل الأصل قَدَر ، قَدرَ ثلاثي ،
وأفعال اللغة العربية في الأصل بنيت على الثلاثي ، الثلاثي فعل مجرد ،
الرباعي مزيد بحرف ، الخماسي مزيد بحرفين ، السداسي مزيد بثلاثة أحرف ،
قَدرَ ، قَدّر ، اقتدر خماسي .
هو أكثر مبالغة من القادر والقدير ، "المقتدر" الوسط في كل شيء بالأساس "المقتدر"
وسط في كل شيء ، رجل مقتدر الخلق أي وسطه معتدل ، كامل الأوصاف كما يقولون ،
ليس بالطويل ولا بالقصير .
و "المقتدر" على الشيء هو المتمكن منه تمكن إحاطة وقوة تامتين ،
والمهيمن عليه بإحكام كامل وقدرة فائقة ، أحياناً يكون بمكان رجل قوي متمكن ،
معلوماته دقيقة جداً ، معه سلطة مطلقة ، نقول هذا الرجل في هذا المكان هو الرجل الأول ،
و القوي ، أو القادر ، أو القدير ، أو "المقتدر" ، لا يعصى له أمر .
قال البيهقي : "المقتدر" هو التام القدرة الذي لا يمتنع عليه شيء ،
أحياناً يكون الحاكم قوياً مقتدراً في بلده طبعاً ، أما في بلاد أخرى ليس له عليها أي سلطة ،
قدرته ليست هامة ، الآية الكريمة : ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ﴾
أي ما عرفوه حقّ معرفته ، ما وصفوه حقّ صفته .


المقتدر من التقدير أو من القدرة :

إذاً "المقتدر" من التقدير ، و "المقتدر" من القدرة ، إما من التقدير ، أو من القدرة .
﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ ﴾ .( سورة الأنعام الآية : 65 ) .
الصواعق قديماً ، والآن الصواريخ .
﴿ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾ .( سورة الأنعام الآية : 65 ) .
الزلازل قديماً ، وحديثاً ، والألغام .
﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾ .( سورة الأنعام الآية : 65 ) .
الحرب الأهلية ، أشد الحروب قساوة في تاريخ البشرية ليست الحرب بين فريقين متعاديين ،
الحرب في الأمة الواحد ، في البلد الواحد ، هي الحرب الأهلية ،
﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ
أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾ .
الإنسان حينما يبطش يبطش بعنف ما بعده عنف ، قال تعالى :
﴿ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ﴾ .( سورة الشعراء ) .
الله عز وجل قادر ، وقدير ، و "المقتدر"
والاقتدار إما من التقدير الدقيق ، أو من القدرة .


المقتدر بدايته من التقدير ونهايته من القدرة :

الآن إذا قلنا الله "المقتدر" ما معنى ذلك ؟ قال : الله "المقتدر" هو الذي يقدر الأشياء بعلمه ،
وينفذها بقدرته ، علمه مطلق ، وقدرته مطلقة .
فالمقتدر يجمع دلالة اسم الله القادر والقدير معاً ، اسم الله القادر هو الذي يقدر المقادير بعلمه ،
وعلمه المرتبة الأولى لقضائه وقدره ، والله قدر كل شيء قبل تصنيعه وتكوينه ،
ونظم أمور الخلق قبل إيجاده وإمداده ، فالقادر يدل على التقدير .
عفواً ، هذا المسجد ، المهندس يقول لك : يحتاج إلى كذا طن و780 كيلو ، و450 غرام إسمنت ،
لا يوجد مهندس بالأرض يستطيع أن يعطي التقدير الدقيق ، يقول لك : بحدود خمسين طن مثلاً ،
بحدود ، أحياناً يزيد ، أحياناً ينقص .
التقدير الأول العلم المسبق ، الدقيق ، فالمقتدر من التقدير من العلم الدقيق ، و "المقتدر"
من القدرة من القوة التامة ، علم وقدرة ، تخطيط وتنفيذ .
القدير هو الذي يخلق بقدرته المطلقة وفق علم سابق ، أحياناً يكون في تخطيط دقيق جداً ،
يأتي التنفيذ مطابقاً للتخطيط مئة بالمئة .
إذاً "المقتدر" فيه معنى العلم المسبق ، القطعي ، المطلق ، الكامل ، ومعنى القدرة القوية ،
المطلقة التي تنفذ هذا التخطيط .
أحياناً الإنسان يخطط ، لكن لا يستطيع أن ينفذ ، الآن نقول عن أعدائنا :
ما كل شيء خططوه استطاعوا تنفيذه ، إذاً قدرتهم ليست تامة ، إما أن تقديرهم كان خاطئاً ،
أو أن التقدير جيد لكن نشأ مستجدات لم تكن في الحسبان ، الآن أعداء المسلمين الأقوياء فقدوا الحسم ،
كانوا فيما مضى يخططون ، وينفذون ، ويحسمون الأمر لصالحهم ، وانتهى الأمر ، الآن يخططون ،
يبدؤون في التنفيذ ، تنشأ مستجدات تحول بينهم وبين التنفيذ ، إذاً ليسوا مقتدرين الله وحده "المقتدر" ،
فإذا كنت معه من يستطيع أن يصل إليك ؟ من يستطيع أن ينال منك ؟ إذا كنت مع القوي فأنت القوي .
فالمقتدر بدايته من التقدير ، ونهايته من القدرة .

المقتدر لا يعجز عن شيء فكل شيء بيده :
أيها الأخوة ، الجمع بين اسم الله القادر والقدير معاً هو أبلغ منهما في الدلالة على الوصف ،
يعني هناك قادر اسم فاعل ، قدير اسم فاعل مبالغ به فعيل ، مقتدر أبلغ من قادر ومن قدير ،
أي "المقتدر" أعلى درجة .﴿ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ
فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ﴾ .
من أين تأتي قوة المسلم الحقيقية ؟ أنه مع "المقتدر" ، أن "المقتدر" ينصره ، يؤيده ،
يحفظه ، يهزم أعداءه ، من هنا لا يوجد حل لمشكلات المسلمين إلا أن يصطلحوا مع
"المقتدر" لأنه "المقتدر" على أعدائه .وقالوا : "المقتدر" هو "المقتدر"
على كل شيء من الأشياء ، يحييه ويفنيه بقدرته ، لا يعجز عن شيء ،
قال تعالى عن فرعون وقومه :
﴿ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ ﴾ .( سورة القمر ) .
أقوى الأقوياء بيد الله ، كن فيكون ، زل فيزول
.
اعتماد الإنسان على الوسيلة وهذا أحد أسباب ضعفه :
قال بعض العلماء : "المقتدر" هو المتمكن من الفعل بلا واسطة ، أنت متمكن أن تصل إلى حلب ،
ولكن بواسطة سيارة ، متمكن أن تصل إلى أمريكا لكن بالطائرة ، متمكن أن تجلب الماء ،
لكن بعد حفر بئر ، فالإنسان يعتمد على الوسيلة ، وهذا أحد أسباب ضعفه ،
الإنسان ما عنده كن فيكون ، هناك شح مياه ، لا يملك الإنسان قراراً بإنزال المطر ،
أما الله عز وجل كن فيكون ، زل فيزول .
﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ﴾ .
﴿ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾ .( سورة الأنبياء ) .
انتهت الآية ، فرعون وراء سيدنا موسى وقومه ، والبحر أمامه ، فرعون قوي ،
جبار ، متكبر ، حاقد ، متغطرس ، وسيدنا موسى نبي من أولي العزم ، ضعيف ،
معه شرذمة من بين إسرائيل خائفون .
﴿ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾ .
بحر أصبح طريقاً يبساً ، مشوا فيه فلما خرجوا منه
تبعهم فرعون في منتصف الطريق عاد الطريق بحراً .

من كان مع الله كان الله معه :
أنا أعتقد أن أقوى الأقوياء بثانية ينتهي عند الله ، لا تقلق الأمر بيد الله عز وجل ،
يعني هؤلاء الذين رفعوا شعار لا إله ، وعاشوا سبعين عاماً ينشرون الإلحاد في الأرض ،
من دون حرب ، من دون أي مواجهة ، هذا الكيان تداعى من الداخل .
﴿ وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ﴾ .( سورة الأحزاب الآية : 25 ) .
كن فيكون ، زل فيزول ، بالمناسبة : يوجد ببعض معامل الحديد رافعات كهربائية ،
رافعة حولها وشيعة كهربائية ، الوشيعة الكهربائية تمغنط المكان ،
فهذه الرافعة تسري بها الكهرباء تصبح عندها قوة جذب ،
توضع فوق كتلة حديد كبيرة جداً ، تجذبها ، ترفعها لتنقلها من مكان إلى مكان ،
الآن دققوا : لا يملك الإنسان قوة الإنسان لينزع قطعة منها ،
أما العامل على هذه الرافعة معه مفتاح إذا ضغطه واحد على عشرة من الميلي ،
وقطع الكهرباء كله يسقط .والأقوياء كذلك يحتاجون من الله إلى أمر ، يملأ الدنيا رعباً ،
وطغياناً ، وغطرسة ، يصبح على المنفسة أربع سنوات ونصف ، ولم يمت بعد .
هذا مقتدر ، أما إذا كنت مع "المقتدر" ، إذا كنت مع الله كان الله معك .

كن مع الله ترَ الله معك == واترك الكل وحاذر طمعك
وإذا أعطـاك من يمنعه == ثم من يعطي إذا ما منعك

* * *

الله عز وجل قادر على إصلاح الخلائق على وجه لا يقدر عليه إلا هو :

"المقتدر" هو المتمكن من الفعل بلا واسطة ، فالعلة الغائية لا تليق بجلال الله عز وجل ،
نحن كبشر مقهورون بالوسيلة ، نخترع ميكروسكوب كي نرى ما لا تراه عيننا ،
فنحن رأينا الأشياء الدقيقة بواسطة ، ونخترع تليسكوباً لنرى النجوم البعيدة التي
لا تراها أعيننا ، فنحن كبشر مقهورون بالواسطة .
أيها الأخوة ، لذلك ينبغي لهذا الإنسان أن يعرف الله ، لأن "المقتدر"
هو الذي يقدر على إصلاح الخلائق على وجه لا يقدر عليه إلا الله .
رجلاً عنده ابن منحرف انحرافاً شديداً ، جعل حياة أسرته جحيماً لا يطاق انحراف ،
ورعونة ، ووقاحة ، ما في قوة تهيمن على هذا الشاب ، لكن أثناء قيادته للمركبة دهس طفلة
وتوعده أهلها بالقتل ، فقبع في البيت ، لم يكن هناك أي قوة تقهر هذا الشاب ، يتطاول على والده ،
وعلى أمه ، وعلى أقربائه ، وعلى من معه في العمل ، لا يصوم ، يفطر جهاراً ، وقح ،
فبهذا الحادث أصبح ذليلاً خائفاً يتوارى عن الأنظار .


من لم يستجب لله هيأ الله له علاجاً مراً :

أحياناً الإنسان لا تستطيع أن توجهه إطلاقاً ، الله يهيئ له علاجاً مراً ،
لذلك حينما قال الله عز وجل لنبينا :﴿ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ﴾ .( سورة المدثر ) .
إن لم يستجب لك دعه لي ، شيء مخيف ، ﴿ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ﴾ :
﴿ وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَمْدُوداً * وَبَنِينَ شُهُوداً * وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ *
كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآَيَاتِنَا عَنِيداً * سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً * إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ *
ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ *
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ * عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ﴾ .( سورة المدثر ) .


سرّ محبة الناس والتفافهم حول القوي لا لأنه قوي بل ليحتمون بقوته :

الإنسان يحب القوي بصراحة ، هذا شيء من طبعه ، ومن فطرته ،
أي إذا وجد إنسان قوي في مجموعة من الناس ، ترى الناس يلتفون حوله ،
ويرمقونه بأبصارهم ، ويدعونه لولائهم ، ويقدمون له الهدايا اتقاء لشره ،
من أجل أن يطمئنوا إلى أنه لن يسحقهم ، هذا شأن البشر ، القوي يقدسونه ، يعظمونه ،
ينافقون له ، خوفاً منه ، وقد قال عليه الصلاة والسلام شر الناس من اتقاه الناس مخافة شره .
هناك تعبير في دمشق مشهور : نوم الظالمين عبادة ، ينام الظالم يريح الناس والنبي الكريم
حينما رأى جنازة قال :(( مستريح ، أو مُسْتَراح منه ، فقالوا : يا رسول الله ما المستريحُ ،
وما المستَراح منه ؟ فقال : العبد المؤمنُ يستريح من نَصَب الدنيا ، والعبد الفاجرُ :
يستريح منه العبادُ والبلادُ ، والشجر والدواب )) .
[ أخرجه البخاري ومسلم والنسائي ومالك عن أبي قتادة ] .
فالإنسان يحب القوي ، الحقيقة سرّ محبة الناس والتفافهم حول القوي ،
لا لأنه قوي بل ليحتمون بقوته ، لأنه يلبي عندهم حاجة .


أساس العلاقة بين الإنسان و ربه التوكل على الله :

ملخص الملخص : هناك وحوش مفترسون ، لكن مربوطون بأزمة محكمة ، بيد قوي ،
منصف ، رحيم ، الإنسان الضعيف علاقته ليست مع الوحوش ، مع الذي بيده أزمتها ،
فإذا رضي الله عنك أبعدهم عنك ، وإذا غضب عليك أرخى بعض الحبال فوصلوا إليك
﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ
بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ .
كن مع الله ترَ الله معك == واترك الكل وحاذر طمعك
وإذا أعطـاك من يمنعه == ثم من يعطي إذا ما منعك

هذه ملة طه خذ بها .


والحمد لله رب العالمين

Neutral Neutral
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alshlash.yoo7.com/
عبداللطيف
المشرف العام
المشرف العام
avatar

تاريخ التسجيل : 12/03/2009
مكان الإقامة : سوريا
التحصيل التعليمي : جامعي
العمل : التعليم
العمر : 32
ذكر
عدد المساهمات : 5635
المزاج : الحمد لله
دعاء الميزان

مُساهمةموضوع: رد: المقتدر من أسماء الله الحسنى   11.06.11 19:03


"المقتدر" هو المتمكن من الفعل بلا واسطة ، أنت متمكن أن تصل إلى حلب ،
ولكن بواسطة سيارة ، متمكن أن تصل إلى أمريكا لكن بالطائرة ، متمكن أن تجلب الماء ،
لكن بعد حفر بئر ، فالإنسان يعتمد على الوسيلة ، وهذا أحد أسباب ضعفه ،
الإنسان ما عنده كن فيكون ، هناك شح مياه ، لا يملك الإنسان قراراً بإنزال المطر ،
أما الله عز وجل كن فيكون ، زل فيزول .
﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ﴾ .

Rolling Eyes

أستاذ عمر على هذا الاتقان

Wink


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبوعلاء
مشرف
مشرف
avatar

تاريخ التسجيل : 23/04/2010
مكان الإقامة : سوريا
التحصيل التعليمي : معهد متوسط
العمل : موظف
العمر : 40
ذكر
عدد المساهمات : 5119
المزاج : الحمد لله على كل حال
دعاء الثور

مُساهمةموضوع: رد: المقتدر من أسماء الله الحسنى   12.06.11 7:14

كن مع الله ترَ الله معك == واترك الكل وحاذر طمعك
وإذا أعطـاك من يمنعه == ثم من يعطي إذا ما منعك
Rolling Eyes
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفاروق
مشرف
مشرف
avatar

تاريخ التسجيل : 05/05/2009
مكان الإقامة : سوريا
التحصيل التعليمي : كلية الشريعة
العمل : مدرس
العمر : 40
ذكر
عدد المساهمات : 4803
المزاج : أسأل الله العفو والعافية
دعاء الجدي

مُساهمةموضوع: رد: المقتدر من أسماء الله الحسنى   12.06.11 8:26

كل الشكر للأخوة الكرام على المرور العطر
بارك الله فيكم ونفع بكم
Like a Star @ heaven
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alshlash.yoo7.com/
 
المقتدر من أسماء الله الحسنى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى منازل السائرين :: ¤ ¤ ¤ القسم الاسلامي ¤ ¤ ¤ :: .:: العقيدة الإسلامية ::.-
انتقل الى: