منتدى منازل السائرين
مرحباً بكم زوارنا الكرام وتأملوا في قول الفُضيل بن عِياض رحمه الله :
" الزمْ طريقَ الهدَى ، ولا يضرُّكَ قلَّةُ السالكين ،
وإياك وطرقَ الضلالة ، ولا تغترَّ بكثرة الهالكين ".
أهلاً وسهلاً بكم على صفحات منازل السائرين


No


يهتم بنشر الثقافة الإسلامية
 
الرئيسيةالبوابة*بحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بقرة وذئب يتكلمان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خادم القرآن
عضو مميز
عضو مميز


تاريخ التسجيل : 13/06/2009
مكان الإقامة : سوريـــــــــــــــــا
التحصيل التعليمي : جامعي - شريعه
العمل : بترول
العمر : 43
ذكر
عدد المساهمات : 423
المزاج : معتدل
دعاء العقرب

مُساهمةموضوع: بقرة وذئب يتكلمان   08.07.09 7:45

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح ، ثم أقبل على الناس فقال : ( بينا رجل يسوق بقرة ، إذ ركبها فضربها ، فقالت : إنا لم نخلق لهذا ؛ إنما خلقنا للحرث ) ، فقال الناس : سبحان الله ! ، بقرة تكلم ؟ ، فقال : ( فإني أومن بهذا ، أنا و أبو بكر وعمر ، وما هما ثَمّ .



وبينما رجل في غنمه ، إذ عدا الذئب ، فذهب منها بشاة ، فطَلَبَ حتى كأنه استنقذها منه ، فقال له الذئب : استنقذتها مني ، فمن لها يوم السَّبُع ، يوم لا راعي لها غيري ؟ ) ، فقال الناس : سبحان الله !ذئب يتكلم ؟ ، فقال : ( فإني أومن بهذا ، أنا و أبو بكر وعمر ، وما هما ثَمّ ) " . متفق عليه واللفظ للبخاري



معاني المفردات

بينا رجل : أي بينما رجل

وما هما ثمّ : أي ليسا حاضرين ، والكلام عائد إلى أبي بكر و عمر رضي الله عنهما

عدا الذئب : هجم على الغنم

استنقذها منه : أي خلّصهما من الذئب

يوم السَّبُع : يوم في آخر الزمان ، ينشغل الناس فيه بالفتن عن أمور معاشهم حتى تعدو السباع على الغنم .



تفاصيل القصّة

اعتراض بقرةٍ ، وشماتة ذئبٍ ، أعجوبتان من أعاجيب القصص التي حدثت في العصور السابقة ، والأمم الغابرة ، وبقيت شاهدةً على عظيم قدرة الله التي لا يعجزها شيء في الأرض ولا في السماء.



وليس الغرض من هذه القصص وأمثالها من الغرائب مجرّد المتعة والتسلية ، أو إشباع الرغبة الإنسانيّة في معرفة كل ما هو عجيب ، بل الغرض منها ما تحمله من دروس نافعة ، وعظات قيّمة ، تعمل على ترسيخ العقيدة وتهذيب الأخلاق ، فتحدث بذلك تصحيحاً للتصوّرات وتقويماً في السلوك .



ولأجل هذا الهدف العظيم كان النبي – صلى الله عليه وسلم – ينتهز كل فرصة في تعليم أصحابه وتوجيههم ، خصوصاً عند اجتماعهم أوقات الصلوات ، وكان منها إخبار النبي عليه الصلاة والسلام بهاتين القصّتين بعد صلاة الفجر من أحد الأيّام .



أما القصّة الأولى ، فتتعلّق برجلٍ كان يملك بقرة ، يستفيد من لبنها ، ويستخدمها في الحرث ونحوها من أعمال الزرع .



وبينما هو في حقله قد أضناه التعب وأجهده المسير ، فكّر في استعمال بقرته في غير ما خُلقت له ، فركبها كما يركب الخيل ، وزجرها لتُسرع ، فإذا بالبقرة تلتفت إليه وتكلّمه بلسان فصيح : " إنا لم نخلق لهذا ؛ إنما خلقنا للحرث " .



إنه أمرٌ عجيب ، خارقٌ للمألوف ، إلى حدٍّ جعل الصحابة يهتفون قائلين : " سبحان الله ! ، بقرة تكلم ؟ " ، وما كان قولهم تكذيباً لما أخبر به رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أو إنكاراً له ، حاشاهم أن يصدر منهم ذلك ، ولكنّه كان وليد دهشة أصابتهم ، وحيرة تملّكتهم ، عند سماع الخبر .



ويعقّب النبي – صلى الله عليه وسلم – على ردّ فعلهم بقوله مؤكداً : ( فإني أومن بهذا ، أنا و أبو بكر وعمر ) ثقة بهما ، لعلمه بصدق إيمانهما ، وقوّة يقينهما ، وكمال معرفتهما بالله جلّ وعلا وقدرته .



ولأنّ الشيء بالشيء يُذكر ، أكمل النبي صلى الله عليه وسلم موعظته بذكر حادثة أخرى ، حاصلها أن ذئباً عدا على غنم أحد الرعاة ، فأمسك بإحداها وساقها أمامه ، لكنّ الراعي استطاع أن يلحق بالذئب ويُنقذ شاته ، فجلس الذئب غير بعيدٍ عن الراعي ثم قال : " استنقذتها مني ، فمن لها يوم السبْع ؟ " ، وهو يوم يأتي في آخر الزمان ، حين تقع الفتن ويكثر البلاء ، فيذهل الناس عن مصالح دنياهم ، وتُترك الأنعام هملاً لا راعي لها ، فتعدو عليها الذئاب والسباع ، وهذا هو المقصود بــ :" يوم لا راعي لها غيري " .



ويتعجّب الصحابة مرّة أخرى لسماعهم كلام الذئب ، فيبيّن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنّه يؤمن بذلك هو وصاحباه ، على الرغم من عدم وجودهما معه في تلك الجلسة ، للسبب ذاته .



وقفات مع القصّة

إذا تجاوزنا الحديث عن القدرة الإلهيّة المشار إليها في الحديث ، فثمّة إشارة تربوية عظيمة يجدرالوقوف عندها والتنبيه عليها، وهي أن البقرة على الرغم من كونها مجرّد حيوان يعيش وفق دوافعه الغريزية ، ويعلم وظيفته في الحياة ، ويدرك أن الله سبحانه وتعالى قد وضع نواميس كونيّة وسنناً إلهيّة لا يجوز العدول عنها أو الانحراف عنها ، فهو بذلك يفضل كثيراً من البشر الذين تعجّ بهم الحياة ، ممّن يجهلون غاية وجودهم ، ولا يلتزمون بالمنهج الربّاني الذي ينظّم سلوكهم وينسّق حركتهم ، حتى إنهم ليصدق عليهم وصف ربنا تبارك وتعالى : { إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا } ( الفرقان : 44 ) .



ووقفة ثانية حول قضية الإيمان بالغيب ، تلك العلامة الفارقة بين المؤمن الذي يؤمن بكل ما أخبر به رسول الله – صلى الله عليه وسلم – سواءٌ شاهد ذلك أم لم يشاهده ، وسواءٌ عقله وفهمه أم فاق ذلك تصوّره وإدراكه ، ما دام الخبر قد صحّ عن الصادق المصدوق ، وبين الكافر الذي يقف من تلك المغيبات موقف الشاكّ والمرتاب ، ومثلهم أصحاب المذاهب المادّية والمدارس العقلية الذين يقدّمون العقل على النصوص الصحيحة الصريحة ، بحجّة أنها لا تتماشى مع عقولهم القاصرة وأفهامهم السقيمة .



كما يُضمّ هذا الحديث إلى جملة الأحاديث التي تبيّن فضل الصحابيّين الجليلين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وعظيم مكانتهما ، فكانا بحقٍّ نعم الرفيقان للنبي – صلى الله عليه وسلم – في حياته وبعد مماته .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبداللطيف
المشرف العام
المشرف العام


تاريخ التسجيل : 12/03/2009
مكان الإقامة : سوريا
التحصيل التعليمي : جامعي
العمل : التعليم
العمر : 31
ذكر
عدد المساهمات : 5635
المزاج : الحمد لله
دعاء الميزان

مُساهمةموضوع: رد: بقرة وذئب يتكلمان   08.07.09 11:14

:)

أحسنت يا محمد باسط

Laughing
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبوعلاء
مشرف
مشرف


تاريخ التسجيل : 23/04/2010
مكان الإقامة : سوريا
التحصيل التعليمي : معهد متوسط
العمل : موظف
العمر : 39
ذكر
عدد المساهمات : 5119
المزاج : الحمد لله على كل حال
دعاء الثور

مُساهمةموضوع: رد: بقرة وذئب يتكلمان   06.07.10 13:59

:)
بارك الله فيك وعليك
Laughing
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفاروق
مشرف
مشرف


تاريخ التسجيل : 05/05/2009
مكان الإقامة : سوريا
التحصيل التعليمي : كلية الشريعة
العمل : مدرس
العمر : 39
ذكر
عدد المساهمات : 4803
المزاج : أسأل الله العفو والعافية
دعاء الجدي

مُساهمةموضوع: رد: بقرة وذئب يتكلمان   01.10.10 22:32

:D
جزاك الله خيرا
Question
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alshlash.yoo7.com/
 
بقرة وذئب يتكلمان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى منازل السائرين :: ¤ ¤ ¤ قسم التعليم التربوي ¤ ¤ ¤ :: .:: القصص والمواعظ ::.-
انتقل الى: