منتدى منازل السائرين
مرحباً بكم زوارنا الكرام وتأملوا في قول الفُضيل بن عِياض رحمه الله :
" الزمْ طريقَ الهدَى ، ولا يضرُّكَ قلَّةُ السالكين ،
وإياك وطرقَ الضلالة ، ولا تغترَّ بكثرة الهالكين ".
أهلاً وسهلاً بكم على صفحات منازل السائرين


No


يهتم بنشر الثقافة الإسلامية
 
الرئيسيةالبوابة*بحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 فتنة التكفير وسبيل الخروج منها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبداللطيف
المشرف العام
المشرف العام


تاريخ التسجيل : 12/03/2009
مكان الإقامة : سوريا
التحصيل التعليمي : جامعي
العمل : التعليم
العمر : 31
ذكر
عدد المساهمات : 5635
المزاج : الحمد لله
دعاء الميزان

مُساهمةموضوع: فتنة التكفير وسبيل الخروج منها   13.04.14 8:24

 
 
فتنة التكفير وسبيل الخروج منها
 
إن من أعجب ما نسمع في هذه الأيام ما شاع وذاع في بلاد المسلمين ممَّا تقشعر منه الأبدان فيما تتناقله وسائل الإعلام من المجازر الجماعية التي تقترف في حقِّ المسلمين بحجّة الطائفية، فأي طائفية هذه التي تخرج صاحبها عن طبعه الإنساني، فيصير وحشاً كاسراً.
 
ألم يكن الدين سبباً لرقّة القلب، وزيادة الرحمة والشفقة بين الناس، وهي من دعاء المؤمن لربّه عز وجل، قال جل جلاله: {فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً} ، وقال عز وجل: {وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً}.
 
ألم يكن النبي صلى الله عليه وسلم رحمة للناس أجمعين ليخرجوا من الظلم والطغيان إلى نور الإيمان، قال جل جلاله: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} ، فرسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلٌ لهداية البشرية، وإرشادها إلى الصراط المستقيم، وترك الشهوات والنزوات والملذّات على حساب الآخرين، وترك العناد والظلم والتكبّر والتجبّر على خلق الله عز وجل، وهذه من صور الرحمة التي يسعى الدين لتحقيقها بين البشر.
 
فبقدر ما يكون المسلم هيناً ليناً رحيماً سمحاً مع غيره يكون مرضياً لربّه جل جلاله، فالبشاشة وحسن التعامل والتوادّ والتحابّ بين الناس من ركائز الإسلام التي اهتمّ واعتنى بها عناية فائقة، حتى الابتسامة التي تدخل السرور في وجه مَن تقابله، قال صلى الله عليه وسلم: تبسّمك في وجه أخيك صدقة ، فكلّ خلق حسن في الإنسانية حثَّ عليه الإسلام ودعا له، وكل خلق سيء نبذه وأمر بتركه، قال صلى الله عليه وسلم: بعثت لأتتم مكارم الأخلاق .
من المشهور الشائع كما تنصّ عليه كتب العقائد أنه لا يجوز تكفير أحد من أهل القبلة، ففي أشهر كتب العقيدة عند أهل السنة، وهي العقيدة الطحاوية ففيها : ونسمِّي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين، ما داموا بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم معترفين، وله بكلِّ ما قاله وأخبر مصدِّقين... ولا نكفِّر أحداً من أهل القبلة بذنب، ما لم يستحلِّه.
 
ويشهد لذلك قوله صلى الله عليه وسلم: مَن صلَّى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم الذي له ذمّة الله وذمة رسوله، فلا تحقروا الله جل جلاله في ذمته ، وقوله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا وذبحوا ذبيحتنا، فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقّها وحسابهم على الله جل جلاله.
 
وقال العلامة أبو المحاسن محمد سجاد الحنفي: وذاع عن الأئمة المجتهدين أن لا نكفر أحداً من أهل القبلة.
 
فانظر أيها القارئُ الكريمُ كيف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حَرَّمَ دماء المسلمين وأموالهم على بعضهم البعض، وهو ما شَهِدَ به كلمات الأعلام من أئمة الإسلام، فلا يحكمون بالكفر على أحد إلا لإنكار شيء معلوم من الدين بالضرورة.
 
ومعنى الضرورة كما فسّرها محدّث العصر الكشميري : ما علم كونه من دين محمد صلى الله عليه وسلم بالضرورة، بأن تواتر عنه واستفاض، وعلمته العامة: كالوحدانية، والنبوة...، والبعث والجزاء، ووجوب الصلاة والزكاة، وحرمة الخمر ونحوها، سمّي ضرورياً ؛ لأن كل أحد يعلم أن هذا الأمر مثلاً من دين النبي صلى الله عليه وسلم ولا بُدّ، فكونها من الدين ضروري، وتدخل في الإيمان....
 
وكيف لهؤلاء ممَّن لم يدرسوا العلوم الشرعية على أهلها، ولم يدخلوا كليات الشريعة، فلم يضبطوا قواعد الإسلام وأسسه، ولم يعرفوا مبادئه وأحكامه أن يلجأوا إلى فتح هذا الباب العظيم ويبيحوا دماء المسلمين لمخالفتهم لهم في أي حكم شرعي فقهي، كما نسمع أن بعضهم يقتل أبناء المسلمين لبعض المسائل الفقهية المختلف فيها مثل: شرب الدخان، أو حلق اللحية، أو الأخذ من شعر الوجه، أو بيع الملابس النّسائية، أو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذان، أو قراءة القرآن قبل صلاة الجمعة، أو غيرها.
 
ففي خضمِّ هذه الفتنة العمياء التي لا حلَّ للخروج منها إلا برجوع العوام لعلمائهم الذين ضبطوا المسائل ودرسوها ممّن شَهِدَ لهم أهل الزمان بالفضل والعرفان؛ إذ لا ينطق أحد منهم بهذا الهذيان من القتل والسفك، وقد نقل إجماعهم على عدم استباحة دماء المسلمين وأموالهم في الكتاب الماتع النافع: إجماع المسلمين على احترام مذاهب الدين الذي قام بجمعه سمو الأمير غازي بن محمد.
 
وفي البيان الصادر عن المؤتمر الإسلامي الدولي الذي عقد في عمان، تحت عنوان: حقيقة الإسلام ودوره في المجتمع المعاصر بتاريخ 4-6/7/2005م اتفق المجتمعون وأقروا بما يلي، ومنه:
 
1.إن كلَّ مَن يتبع أحد المذاهب الأربعة من أهل السنة والجماعة الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، والمذهب الجعفري، والمذهب الزيدي، والمذهب الإباضي، والمذهب الظاهري، فهو مسلم، ولا يجوز تكفيره، ويحرم دمه وعرضه وماله، ووفقاً لما جاء في فتوى فضيلة شيخ الأزهر، لا يجوز تكفير أصحاب العقيدة الأشعرية، ومَن يمارس التصوف الحقيقي، وكذلك لا يجوز تكفير أصحاب الفكر السلفي ..
 
كما لا يجوز تكفير أي فئة أخرى من المسلمين تؤمن بالله سبحانه وتعالى وبرسوله صلى الله عليه وسلم وأركان الإيمان، وتحترم أركان الإسلام، ولا تنكر معلوماً من الدين بالضرورة.
 
2.إن ما يجمع بين المذاهب أكثر بكثير مما بينها من الاختلاف، فأصحاب المذاهب الثمانية متفقون على المبادئ الأساسية للإسلام، فكلّهم يؤمن بالله عز وجل واحداً أحداً، وبأن القرآن الكريم كلام الله جل جلاله المنزل، وبسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً للبشرية كافة. وكلهم متفق على أركان الإسلام الخمسة: الشهادتين، والصلاة، والزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، وعلى أركان الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خير وشره، واختلاف العلماء من أتباع المذاهب هو اختلاف في الفروع وليس في الأصول، وهو رحمة، وقديماً قيل: إن اختلاف العلماء في الرأي أمر جيد.
 
وهذا التفصيل البَيِّن الواضح ارتضاه كبار أهل الفتوى في جميع دول العالم الإسلامي، وتواقيعهم مدرجة في الكتاب المذكور على ذلك، وفي التزام عامة المسلمين ما فيه من الرأي الصواب خير عظيم، يسدّ أكبر أبواب الفتنة وهو التكفير الشائع بين المسلمين على كلّ صغيرة وكبيرة.
 
وأختم هذه الكلام بفتوى شيخنا فقيه العصر محمد تقي العثماني في بيان من هو المسلم ومتى يجوز التكفير؟ لما فيها من الدقّة المتناهية والفائدة العظيمة؛ إذ قال: تعريف الإسلام في ضوء القرآن والسنة التي اتفقت عليه الأمة الإسلامية: هو تصديق ما علم مجيئ الرسول صلى الله عليه وسلم به بالضرورة. شرح العقائد للتفتازاني ص 119، وروح المعاني حد1: 110.
 
فكلّ مَن دخل في هذا التعريف فإنه مسلمٌ لا يجوز تكفيره وعلى هذا الأساس، فالمذاهب التي تدّعي الإسلام على ثلاثة أنواع:
 
النوع الأول: الذين يدعون الإسلام، ولكنهم ينكرون شيئاً ممَّا عُلِم كونه من الدين ضرورة، فيعتقدون مثلاً أن النبوةَ مستمرةٌ بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، ويؤمنون بنبوة أحد الدجالين المدعين للنبوة بعد النبي الكريم خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم مثل القاديانيين.
 
أو يعتقدون أن القرآن الكريم الذي هو بأيدينا اليوم محرّف والعياذ بالله وليس قرآناً حقيقياً كما تفوّه أبه بعض المتطرفين والغلاة من الشيعة، أو يعتقدون الألوهية أو بعض صفاتها المخصوصة في أحد من البشر
 
النوع الثاني: المذاهب التي تؤمن بجميع ما عُلِمَ كونه من الدين ضرورة، ولكنها تختلف فيما بينها بفروع فقهية أو في بعض تفاصيل العقيدة التي للاجتهاد فيها مجال، وبالرغم من هذه الخلافات الفرعية فيما بينها، فإن كلّ واحد منها على حقّ حسب اجتهاده وليس أحد منها باطلاً فضلاً أن يكون خارج الإسلام.
 
ويدخل في هذا النوع جميع المذاهب الفقهية التي عرف فيها الخلاف فيما بين الصحابة والتابعين رضي الله عنهم مثل المذهب الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي...وكذلك يدخل في هذا النوع الأشعريون والماتريديون رحمهم الله جميعاً. وشرط الدخول في هذا النوع أن لا يكفّروا ولا يفسّقوا المذاهب الأخرى وأن لا يقعوا في أحد من الأئمة بالطعن وسوء الأدب...
 
النوع الثالث من المذاهب: يدخل فيه المذاهب التي ليس في معتقداتها ما يؤدي إلى الكفر؛ لأنها لا تنكر شيئاً ممّا عُلم كونه من الدين بالضرورة، ولكنها تتخالف فيما بينها في أمور لا تقتصر على الفروع الاجتهادية، وإنّما ترجع إلى قضايا عقدية مهمة، فكلّ واحد من أهل هذه المذاهب يعتقد أنه على حقّ ومخالفه على خطأ ولكن خطأه لا يصل إلى درجة الكفر.
 
وهذا مثل الاختلاف بين أهل السنة والشيعة العاديين الذين لا يعتقدون بتحريف القرآن الكريم ولا ينكرون شيئاً آخر ممّا عُلِمَ من الدين بالضرورة، وكذلك الخلاف بين أهل السنة والزيدية، وبينهم وبين الإباضية يدخل في هذا النوع ما لم ينكروا شيئاً ممّا عُلِمَ من الدين بالضرورة.
 
وبهذا تبيَّنَ أن جميعَ هذه المذاهب ليست على قدم المساواة في كونها تمثّل الإسلام الحقيقي، ولكن لا يحكم بالكفر والخروج عن الإسلام إلا للنوع الأول الذي يُنكر شيئاً ممّا عُلم كونه من الدين ضرورة.
 
أما الصوفية فلهم مدارس مختلفة فمنهم مَن يقصر نفسه على إصلاح نفسه لاتباع الشريعة على وفق أحد المذاهب الفقهية المعتبرة، وليس له عقيدة مخالفة لظاهر الشريعة ولا طريقة عملية تعارض أحكامها، ولكنه يركز على تزكية الأخلاق وتربيتها بطرق مباحة شرعاً، فإن مثل هؤلاء داخلون في مذاهب النوع الثاني.
 
وأما السلفية فإن منهم مَن يتبع مذهب أصحاب الحديث ولكنه لا يطعن في الأئمة المجتهدين، ولا في الذين يتبعون مذاهبهم فهؤلاء داخلون في النوع الثاني.
 
ومنهم مَن يعتقد بطلان المذاهب الفقهية المتبوعة، ويطعن في كلّ مَن خالفه، ولو في مسائل فرعية فهؤلاء داخلون في النوع الثالث، وعلى كلٍّ فلا يجوز تكفيرهم في كلتا الحالتين....
 
وفي هذا البيان بصيرة للمتبصّر، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} ، نسأل الله عز وجل أن يجمع كلمة المسلمين ويخرجهم من هذه الفتن العمياء
إلى الهدى والرشاد إنه على كل شيء قدير وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فتنة التكفير وسبيل الخروج منها
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى منازل السائرين :: ¤ ¤ ¤ القسم الاسلامي ¤ ¤ ¤ :: .:: العقيدة الإسلامية ::.-
انتقل الى: