منتدى منازل السائرين
مرحباً بكم زوارنا الكرام وتأملوا في قول الفُضيل بن عِياض رحمه الله :
" الزمْ طريقَ الهدَى ، ولا يضرُّكَ قلَّةُ السالكين ،
وإياك وطرقَ الضلالة ، ولا تغترَّ بكثرة الهالكين ".
أهلاً وسهلاً بكم على صفحات منازل السائرين


No


يهتم بنشر الثقافة الإسلامية
 
الرئيسيةالبوابة*بحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 توكلوا على الحي القيوم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبداللطيف
المشرف العام
المشرف العام


تاريخ التسجيل : 12/03/2009
مكان الإقامة : سوريا
التحصيل التعليمي : جامعي
العمل : التعليم
العمر : 31
ذكر
عدد المساهمات : 5635
المزاج : الحمد لله
دعاء الميزان

مُساهمةموضوع: توكلوا على الحي القيوم   02.12.09 6:59

:)
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمْ
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
يا أصحاب الهموم ؛ توكلوا على الحي القيوم
د. محمد عمر دولة

قالَ التهامي رحمه الله يُصوِّر حالَ الدنيا المُتقلِّبة بأهلِها:
طُبِعَتْ على كَدَرٍ وأنتَ تُريدُها صَفْواً مِن الأقذاءِ والأكدارِ!
وصدقَ رحمه الله؛ فما مِن عبدٍ إلا تمرُّ عليه في حياتِه مَصاعِبُ وتنالُ منه فِتَنٌ ومَصائبُ، لا يُستثنَى من ذلك أحدٌ مِن العالمين مهما كان حاله، وعظمتْ أموالُه، وعزَّ سلطانُه، وكثرتْ عِيالُه.

وقد قرَّرَ القرآنُ هذه الحقيقةَ فقال الله جلَّ جلالُه: (ولَنَبْلُونَّكم بشيءٍ مِن الخوفِ والجوعِ ونقصٍ من الأموالِ والأنفسِ والثمراتِ وبَشِّر الصابرين الذين إذا أصابَتْهم مُصيبةٌ قالوا إنَّا للهِ وإنا إليه راجعون) وقال تبارك وتعالى: (الم أحسب الناسُ أن يُترَكوا أن يقولوا آمنَّا وهم لا يُفتَنون ولقد فتنَّا الذين مِن قبلِهم فَلَيعلَمَنَّ اللهُ الذين صدقوا وليعلمنَّ الكاذبين).

وصلَّى اللهُ على نبيِّ الله يعقوب؛ فإنه ما لاذ بأحدٍ حينما أصابَتْهُ النوائبُ وتوالت عليه المصائبُ إلا الله عز وجل! فقد ذكر المفسِّرون هذا المعنى عند الكلام عن حال يعقوب عليه السلام حينما غاب عنه ولداه بعد فقدانِ يوسف عليه السلام (وتولَّى عنهم وقال يا أسفا على يوسف وابيضّتْ عيناه من الحزن فهو كظيم) قال ابن كثير رحمه الله: "أي أعرَضَ عن بَنِيه؛ وقال مُتذكِّراً حُزنَ يوسف القديم الأوّل: (يا أسفا على يوسف)؛ جَدَّدَ له حُزنُ الابْنَيْنِ الحُزنَ الدّفين"! وقال السعديّ رحمه الله: "أي ظهر منه ما كَمَنَ مِن الهمِّ القديمِ والشوقِ المُقيم"!

فقد أناب يعقوب عليه السلام إلى مولاه، ولم يَشْكُ حالَه إلى سِواه، بَلْ تَوكَّلَ على الله؛ وهذا يُبيِّنُ المعانيَ التربوية للتوكُّلِ والإنابةِ والرَّجاءِ وصدقِ الالتجاء؛ كما قال صاحبُ الظلال في تفسير قولِ يعقوب عليه السلام: (إنما أشكو بثّي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون): "في هذه الكلمات يتجلّى الشعور بالألُوهيّة في هذا القلبِ الموصول؛ كما تتجلّى هذه الحقيقة ذاتها بجلالها الغامر ولألائها الباهر... وهذه قيمةُ الإيمانِ باللهِ ومعرفتِه سبحانه هذا اللونَ من المعرفة: معرفة التجلّي والشهود، ومُلابسة قُدرتِه وقَدَرِه، ومُلامسة رحمتِه ورِعايتِه، وإدراك شأن الألوهيّة مع العبيد الصالحين؛ إنّ هذه الكلمات(وأعلم من الله ما لا تعلمون) تجلو هذه الحقيقة بما لا تملك كلماتنا نحن أن تجلوها وتعرض مذاقاً يعرفه من ذاق مثله؛ فيدرك ماذا تعني هذه الكلمات في نفس العبد الصالح يعقوب"!

ولكننا في صراعِنا اليومي مع الحياةِ قد نغفلُ عن هذه المعاني؛ فنتعلَّق مِن حيث لا ندري بالعبادِ ونَجري لاهِثين وراءَ الأسباب؛ وننسى مُسبِّبَ الأسبابِ وربَّ العباد الذي عنده خزائنُ السماوات والأرض، يده سحَّاء الليل والنهار، الذي تفيض رحمته على عباده ولا تغيض.

ولكنْ سرعان ما تُسَدُّ الأبوابُ التي نَلِجُها مُتوكِّلين على مُجرَّدِ الأسباب، وندخلُها مُعلِّقين رَجاءَنا بالعبادِ؛ فيخيب الرجاءُ إلا في الله وتنقطعُ السُّبُلُ إلا إلى الله؛ (أمَّنْ يُجيب المضطرَّ إذا دعاه). فيعود إلينا اليقينُ الجازمُ وليس الخبرُ كالمعاينة بأنه لا ناصرَ إلا الله (وما النصرُ إلا من عند الله العزيز الحكيم)، فهو القادرُ على قضاء الحوائج وتيسير الأسباب، (ذلكم اللهُ ربُّكم له المُلكُ والذين يدعون من دونِه ما يملكون من قِطمير).

فالمُعِينُ والراحمُ على الحقيقةِ هو الله؛ فهو أرحمُ بالعبد من أمِّه وأبيه، كما قال صلى الله عليه وسلم حين أخذتْ تلك المرأةُ من السبيِ صبيّاً فألزقتْه ببطنِها فأرضعتْه: (لَلَّهُ أرحمُ بعبادِه مِن هذه بولدِها)! وهو العزيز الحكيم السميع العليم، كما قال الله عزَّ وجلَّ في معرضِ الأمرِ بالتوكُّلِ عليه وحدَه: (وتوكَّلْ على العزيزِ الرحيمِ الذي يراك حين تقومُ وتقلُّبَه في الساجِدين إنه هو السميعُ العليم). فالتوكل هو اعتمادُ القلبِ على الله تعالى في جلبِ المنافع ودفعِ المضارِّ مع ثقتِه به، وحسنِ ظنِّه بحصولِ مطلوبِه؛ فإنه عزيزٌ رحيم، بعزَّتِه يقدر على إيصالِ الخيرِ ودفعِ الشر عن عبدِه، وبرحمتِه به يفعل ذلك".

فالمتوكلُ على اللهِ وحدَه يستحضرُ على الدوامِ أنَّه لا يفتح أبوابَ الرحمةِ إلا الله، فهو وحده تبارك وتعالى الذي يَضرُّ وينفعُ، ولا ينالُ العبدُ نعمةً ورزقاً إلا من عند الله، كما قال عز وجل: (ما يفتح الله للناسِ من رحمةٍ فلا مماتقي الله لها وما يُمسِكْ فلا مُرسِلَ له مِن بعدِه وهو العزيز الحكيم يا أيها الناسُ اذكروا نعمةَ الله عليكم هل مِن خالقٍ غير الله يرزقكم مِن السماءِ والأرضِ لا إله إلا هو فأنَّى تُؤفَكون).

يا مَن ألوذُ به فيما أؤمِّلُه ومَن أعوذُ به ممَّن أحاذِرُهُ

لا يجبر الناس عظما أنت كاسِرُهُ ولا يَهِيضُون عظماً أنتَ جابِرُهُ

وحينما تُعَمِّرُ هذه المعاني قلوبَنا؛ فلا تتعلقُ بما عند الناسِ، ولا تطمعُ فيما بين أيديهم، بل تتوجَّه إلى الله ربِّ العباد وخالقِ الأسباب وفاطرِ السماوات والأرضِ الذي يقول للشيء: كنْ؛ فيكون, حينئذٍ يبدو المَخرجُ ويأتي الفَرَجُ ويصيرُ العسرُ يُسراً من حيث لا يحتسب العبدُ وتتنزَّلُ عليه الرحمةُ فيستقبل نسيمَها العليل، ويتفيَّأ ظلَّها الظليل؛ فيحمد اللهَ وحدَه ويشعر بحلاوة العبودية ولذة الطاعة وأُنسِ القُربِ من الله بعد أن تحرَّرَ القلبُ من قيودِ الأسباب.

ذلك أنَّ التوجهَ الصحيحَ لله ربِّ العالمين يتحققُ عند اشتدادِ الهمِّ والغمِّ؛ لاسيما في أيامِ المصائبِ وساعات الكربِ والضيقِ، حينما يُفقَد الرفيق ولا ينفعُ الصديق؛ فالعبدُ إذا أصابَه الضُّرُّ وانسدَّتْ أمامَه السُّبلُ؛ أظهرَ الذُّلَّ والفقرَ، وأقبلَ على الله بقلبٍ مُنكسِرٍ يدعوه رَغَباً ورَهَباً، ويُقبل عليه مُحتاجاً مضطرّاً، ثخينَ الدمعِ حزينَ القلبِ، خاشعاً متضرِّعاً، ويقوم بين يديْ ربِّه رافعاً حاجتَه متبرِّئاً من حَوْلِه وقُوَّتِِه؛ فإذا رأى اللهُ صِدقَ التجائه وحقيقةَ إنابتِه وحرارةَ دعائه؛ فرَّجَ كربَه وعجَّلَ نجاتَه، كما قال تعالى: (وإذا مسَّ الإنسانَ ضرٌّ دعا ربَّه مُنيباً إليه ثم إذا خَوَّلَه نعمةً منه نسيَ ما كان يدعو إليه من قبلُ)، (قل من يُنجِّيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعاً وخُفيةً لئن أنجانا لنكوننَّ من الشاكرين قُل اللهُ ينجِّيكم منها ومن كلِّ كربٍ ثم أنتم تشركون).(قل أرأيتكم إنْ أتاكم عذابُ الله أو أتتْكم الساعة أغيرَ اللهِ تدعون إن كنتم صادقين بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تُشركون).

ورحم الله البخاري فقد أخرج في كتاب (الأذان) باب (إذا بكى الإمام في الصلاة) قولَ عبد الله بن شداد: (سمعتُ نشيجَ عمر وأنا في آخر الصفوف يقرأ (إنما أشكو بثِّي وحزني إلى الله).

ولله در صاحب الظلال حيث قال: "مِن رحمةِ الله أن تحس برحمة الله؛ فرحمة الله تضمك وتغمرك وتفيض عليك ولكنَّ شعورك بوجودِها هو الرحمة، ورجاؤك فيها وتطلعك إليها هو الرحمة، وثقتك بها وتوقعها في كل أمرٍ هو الرحمة... ورحمة الله لا تعز على طالبٍ في أي مكانٍ ولا في أيِّ حالٍ؛ وجدَها إبراهيمُ عليه السلام في النار، ووجدها يوسف عليه السلام في الجُبِّ كما وجدها في السجن، ووجدها يونس عليه السلام في بطن الحوت في ظلماتٍ ثلاث، ووجدها موسى عليه السلام في اليمِّ وهو طفلٌ مُجرَّدٌ من كل قوةٍ ومن كلِّ حراسة، كما وجدها في قصر فرعون وهو عدوٌّ له متربِّصٌ به ويبحث عنه، ووجدها أصحابُ الكهف في الكهف حين افتقدوها في القصور والدُّور؛ فقال بعضُهم لبعضٍ: (فأووا إلى الكهف ينشرْ لكم ربُّكم من رحمته)، ووجدها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبُه في الغار والقومُ يتبعونهما ويقصون الآثار، ووجدها كلُّ من آوى إليها يأساً من كلِّ من سواها؛ مُنقطعاً مِن كلِّ شُبهةٍ في قوةٍ، وعن كلِّ مَظِنَّةٍ في رحمةٍ، قاصداً بابَ اللهِ وحدَه دون الأبواب"
فثِقُوا بربِّكم يا أهلَ الهُمومِ والغُموم، والْجَأوا إلى الله؛ فلا يُرْجَى أحدٌ سِواه؛ (أمَّنْ يُجيب المضطرَّ إذا دعاه)! فهو ربُّ العالَمين الذي بيده خزائنُ السموات والأرض، وهو أرحمُ الراحِمين وأكرمُ الأكرمين الذي يَقضِي الدَّينَ عن المَدِينِين ويُفرِّجُ كربَ المَكروبين ويُنفِّسُ همَّ المهمُومِين. وهو اللطيفُ بعبادِه، العليمُ بحوائجِهم، الخبيرُ بمصالحِهم، وهو أرحمُ بهم من آبائهم وأمهاتِهم؛ (ومَن يتوكَّلْ على اللهِ فهو حسبُه إنَّ اللهَ بالغُ أمرِهِ قد جعلَ اللهُ لكلِّ شيءٍ قدراً).("وإذا كان الأمرُ في كفالةِ الغنيِّ القويِّ العزيز الرحيم؛ فهو أقربُ إلى العبدِ من كلِّ شيءٍ". فهو المُستَعانُ وعليه التكلان.

Neutral Neutral Neutral
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفاروق
مشرف
مشرف


تاريخ التسجيل : 05/05/2009
مكان الإقامة : سوريا
التحصيل التعليمي : كلية الشريعة
العمل : مدرس
العمر : 40
ذكر
عدد المساهمات : 4803
المزاج : أسأل الله العفو والعافية
دعاء الجدي

مُساهمةموضوع: رد: توكلوا على الحي القيوم   02.12.09 7:22

:D

طُبِعَتْ على كَدَرٍ وأنتَ تُريدُها صَفْواً مِن الأقذاءِ والأكدارِ!


Laughing
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alshlash.yoo7.com/
المحب في الله
مشرف سابق
مشرف سابق


تاريخ التسجيل : 06/05/2009
مكان الإقامة : سوريا
التحصيل التعليمي : معهد متوسط
العمل : التعليم
ذكر
عدد المساهمات : 1001
المزاج : حمداً لله

مُساهمةموضوع: رد: توكلوا على الحي القيوم   02.12.09 20:38

:)
Question
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عسكر
عضو مميز
عضو مميز


تاريخ التسجيل : 31/10/2009
مكان الإقامة : سوريا
التحصيل التعليمي : متعلم
العمل : اعمال حره
العمر : 41
ذكر
عدد المساهمات : 650
المزاج : مرح
دعاء الجدي

مُساهمةموضوع: رد: توكلوا على الحي القيوم   26.02.10 13:31



طُبِعَتْ على كَدَرٍ وأنتَ تُريدُها صَفْواً مِن الأقذاءِ والأكدارِ!


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابن التين
مشرف
مشرف


تاريخ التسجيل : 17/03/2009
مكان الإقامة : ســـوريــــــــا
التحصيل التعليمي : طالب جامعة
العمل : موظف
العمر : 43
ذكر
عدد المساهمات : 1958
المزاج : الحمدلله رب العالمين
دعاء السمك

مُساهمةموضوع: رد: توكلوا على الحي القيوم   07.08.10 6:03



(ولَنَبْلُونَّكم بشيءٍ مِن الخوفِ والجوعِ ونقصٍ من الأموالِ والأنفسِ والثمراتِ وبَشِّر الصابرين الذين إذا أصابَتْهم مُصيبةٌ قالوا إنَّا للهِ وإنا إليه راجعون)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبداللطيف
المشرف العام
المشرف العام


تاريخ التسجيل : 12/03/2009
مكان الإقامة : سوريا
التحصيل التعليمي : جامعي
العمل : التعليم
العمر : 31
ذكر
عدد المساهمات : 5635
المزاج : الحمد لله
دعاء الميزان

مُساهمةموضوع: رد: توكلوا على الحي القيوم   07.08.10 6:39

:)


أشكر مروركم أيها الأحباب وأسأل الله أن :


يطهر قلوبكم ..

ويزيح همومكم ..

ويغفر ذنوبكم ..

ويبارك عملكم ..

ويفرج كروبكم ..

ويسدد رأيكم ..

ويبارك في يومكم وغدكم ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
توكلوا على الحي القيوم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى منازل السائرين :: ¤ ¤ ¤ القسم الاسلامي ¤ ¤ ¤ :: .:: العقيدة الإسلامية ::.-
انتقل الى: